الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - هنا ينبغي أن نشير إلى بعض النقاط
عالم الوجود، أي أنّ اللّه تعالى أوجد أسباب هلاكهم فماتوا جميعا في وقت قصير، و هذه أشبه بالأمر الذي أورد في الآية ٨٢ من سورة يس إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
و جملة ثُمَّ أَحْياهُمْ إشارة إلى عودتهم إلى الحياة بعد موتهم استجابة لدعاء (حزقيل النبي) كما ذكرنا في سبب نزول الآية، و لمّا كانت عودتهم إلى الحياة مرّة اخرى من النعم الإلهيّة البيّنة (نعمة لهم و نعمة لبقيّة الناس للعبرة) ففي ختام الآية تقول إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ فليست نعمة اللّه و ألطافه و عنايته تنحصر بهؤلاء، بل لجميع الناس.
بحوث
هنا ينبغي أن نشير إلى بعض النقاط:
١- هل هذه الحادثة التاريخيّة حقيقيّة، أم مجرّد تمثيل؟
هذه الحكاية التي ذكرناها، أ هي حدث تاريخي واقعي أشار إليه القرآن إشارة عابرة، ثمّ شرحته الروايات و الأحاديث، أم أنّها أقصوصة لتجسيد الحقائق العقلية و بيانها بلغة حسّية؟
لمّا كان لهذه الحكاية جوانب غير عادية بحيث صعب هضمها على بعض المفسّرين، فإنّهم أنكروا كونها حقيقة واقعة، و قالوا إنّ ما جاء في الآية إنّما هو من باب ضرب المثل بقوم يضعفون عن الجهاد ضدّ العدوّ فيهزمون ثمّ يعتبرون بما جرى فيستيقظون و يستأنفون الجهاد و محاربة العدوّ و ينتصرون.
و بموجب هذا التفسير يكون معنى «موتوا» الهزيمة في الحرب بسبب الضعف
[١]- يس: ٨٢.