الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - التّفسير
و أن لا يخالطه شيء من روح الانتقام. ثمّ تشير الآية إلى المفهوم المقابل لذلك و تقول:
وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
هذه الجملة في الحقيقة تفسير لكلمة «معروف» أي أنّ الرجوع يجب أن يكون على أساس من الصفا و الوئام، و ذلك لأن الجاهليّين كانوا يتّخذون من الطّلاق و الرجوع وسيلة للانتقام، و لهذا يقول القرآن بلهجة قاطعة: إنّ استرجاع الزوجة يجب أن لا يكون رغبة في الإيذاء و الاعتداء، إذ أنّ ذلك- فضلا عن كونه ظلما للزوجة- ظلم لنفس الزوج أيضا.
و الآن علينا أن نعرف لماذا يكون ظلم الزوج زوجته ظلما لنفسه أيضا؟
أولا: إنّ الرجوع المبني على غمط الحقوق لا يمكن أن يمنح الهدوء و الاستقرار.
ثانيا: الرجل و المرأة- بالنظرة القرآنية- جزءان من جسد واحد في نظام الخلقة فكلّ غمط لحقوق المرأة هو ظلم و عدوان على الرجل نفسه.
ثالثا: إنّ من يستسيغ ظلم الآخرين يكون غرضا لنيل العقاب الإلهي، فيكون بذلك قد ظلم نفسه.
ثمّ يحذّر القرآن الجميع: وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً هذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى بعض التقاليد الجاهلية المترسّخة في أفكار الناس، ففي الرواية أنّ بعض الرجال في العصر الجاهلي يقولون حين الطّلاق: أنّ هدفنا من الطّلاق هو اللّعب و المزاح، و كذلك الحال عند ما يعتقون عبدا أو يتزّوجون من امرأة.
فنزلت الآية أعلاه لتحذّرهم بأنّ كلّ من يطلّق زوجته أو يعتق عبده أو يتزوّج من امرأة أو يزوّجها من شخص آخر، ثمّ يدّعي أنّه كان يمزح و يلعب فإنّه لا يقبل