الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - التّفسير
منه، و يتحقّق ما أقدم عليه في الواقع العملي بشكل جاد [١].
و يحتمل أيضا أنّ الآية ناظرة إلى حال الأشخاص الّذين يستغلّون الأحكام الشرعيّة لتبرير مخالفاتهم و يتمسّكون بالظّواهر من أجل بعض الحيل الشرعيّة، فالقرآن يعتبر هذا العمل نوع من الاستهزاء بآيات اللّه، و من ذلك نفس مسألة الزّواج و الطّلاق و الرّجوع في زمان العدّة بنيّة الانتقام و إلحاق الضرّر بالمرأة و التّظاهر بأنّه يستفيد من حقّه القانوني.
فعلى هذا لا ينبغي الإغماض عن روح الأحكام الإلهيّة و التمسّك فقط بالظّواهر الجامدة لها، فلا ينبغي اتّخاذ آيات اللّه ملعبة بيد هؤلاء، فإنّه يعتبر ذنب عظيم و يترتّب عليه عقوبة أليمة.
ثمّ تضيف الآية وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
هذه تحذيرات من أجل أن تعلموا: أوّلا: أنّ اللّه تعالى عدّ تلك التصرّفات من خرافات و تقاليد الجاهليّة الشنيعة بالنّسبة إلى الزّواج و الطّلاق و غير ذلك، فأنقذكم منها و أرشدكم إلى أحكام الإسلام الحياتية، فينبغي أن تعرفوا قدر هذه النّعمة العظيمة و تؤدّوا حقّها، و ثانيا: بالنسبة إلى حقوق المرأة ينبغي أن لا تسيئوا إليها بالاستفادة من موقعيّتكم، و يجب أن تعلموا أنّ اللّه تعالى مطّلع حتّى على نيّاتكم [٢].
[١]- تفسير القرطبي: ج ٢ ص ٩٦٤، و مثله في تفسير المراغي: ج ٢ ص ١٧٩.
[٢]- فعلى هذا تكون جملة «و ما نزل عليكم من الكتاب و الحكمة» عطف «نعمة اللّه» أو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ و في هذه الصورة يكون مفهوم «نعمة اللّه» واسعا حيث يشمل جميع النعم الإلهيّة التي منها نعمة المحبّة و الألفة التي جعلها اللّه بين الزوجين.