الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - ملاحظتان
السابقة من قبيل الإنفاق الخالص و الإنفاق المشوب بالرياء أو المنّة و الأذى و كذلك الصلاة و الصوم و سائر الأحكام الشرعيّة و العقائد القلبيّة.
في ختام الآية تقول: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو عالم بكل شيء يجري في هذا العالم، و قادر أيضا على تشخيص اللّياقات و الملكات، و قادر أيضا على مجازات المتخلّفين.
ملاحظتان
١- قد يتصوّر أنّ هذه الآية مخالفة للأحاديث الكثيرة التي تؤكّد على النيّة المجرّدة، و لكنّ الجواب واضح، حيث إنّ تلك الأحاديث تتعلق بالذنوب التي لها تطبيقات خارجيّة و عمليّة بحيث تكون النيّة مقدّمة لها من قبيل الظلم و الكذب و غصب حقوق الآخرين و أمثال ذلك، لا من قبيل الذنوب التي لها جنبة نفسيّة ذاتا و تعتبر من الأعمال القلبيّة مثل (الشرك و الرياء و كتمان الشهادة).
و هناك تفسير آخر لهذه الآية، و هو أنّه يمكن أن يكون لعمل واحد صور مختلفة، مثلا الإنفاق تارة يكون في سبيل اللّه، و اخرى يكون للرياء و طلب الشهرة، فالآية تقول: أنّكم إذا أعلنتم نيّتكم أو أخفيتموها فإنّ اللّه تعالى أعلم بها و سيجازيكم عليها، فهي في الحقيقة إشارة إلى مضمون
الحديث الشريف «لا عمل إلّا بنيّة»
[١].
٢- من الواضح أنّ قوله تعالى فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ أنّ إرادته لا تكون بدون دليل، بل أنّ عفوه أيضا يرتكز على دليل و مبرّر، و هو لياقة الشخص للعفو الإلهي، و هكذا في عقابه و عدم عفوه.
[١]- وسائل الشيعة: ج ١ ص ٣٣.