الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - معركة بدر و التأييد الإلهي
التّفسير
معركة بدر و التأييد الإلهي:
تعقيبا على الآيات السابقة التي حذّر القرآن فيها الكافرين من الاغترار بالمال و الأبناء و الأتباع، جاءت هذه الآية شاهدا حيّا على هذا الأمر، فتدعوهم إلى الاعتبار بما جرى في معركة بدر التاريخية.
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا.
كيف لا تكون لهم عبرة، و هم يرون أنّ جيشا صغيرا لا يملك شيئا من العدّة، سوى الإيمان الراسخ، ينتصر على جيش يفوقه أضعافا في العدد و العدّة. فلو كان المال و العدد- بغير إيمان- قادرين على شيء لظهر مفعولهما في معركة بدر، و لكن النتيجة كانت معكوسة.
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ.
تقول الآية: إنّ الكفّار كانوا يرون جند المسلمين ضعف عددهم. أي أنّهم إذا كانوا ٣١٣ شخصا كان الكفّار يرونهم أكثر من ٦٠٠ شخص [١]. ليزيد من خوفهم، و كان هذا أحد أسباب هزيمة الكفّار.
و هذا- فضلا عن كونه إمدادا غيبيا من اللّه انتصر به المسلمون، لأنّ اللّه يمدّ عباده المجاهدين المؤمنين بمختلف السبل- كان أمرا طبيعيا من حيث جانبه الظاهري، و ذلك لأنّ الضربات الشديدة التي أنزلها المسلمون- بقوة إيمانهم و تربيتهم الإسلامية- على الأعداء، أثارت فيهم الرعب و الهلع فظنّوا أنّ هناك قوّة
[١]- هذا التفسير يعتمد على إرجاع الضمير في «يرون» إلى الكفّار، و الضمير «هم» إلى المسلمين. و هذا أوضح التفاسير العديدة للآية.
و سنشرح معركة بدر شرحا وافيا عند تفسير الآيات ٤١- ٤٥ من سورة الأنفال.