الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - التّفسير
غير أنّ القرآن الكريم يشير إلى الجواب القاطع على هذا الاعتراض إذ يقول:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ.
فأفهمهم بذلك أنّ اختيار اللّه طالوت ملكا و قائدا لما يتمتّع به من علم و حكمة و عقل، و من الناحية البدنيّة فهو قوي و مقتدر.
و هذا يعني أوّلا، أنّ هذا الإختيار هو إختيار اللّه تعالى.
و ثانيا: إنّكم على خطأ كبير في تشخيص شرائط القيادة، لأنّ النسب الرّفيع و الثروة الكبيرة ليستا امتيازين للقائد إطلاقا، لأنّهما من الامتيازات الاعتبارية الخارجيّة، أمّا العلم و المعرفة و كذلك القوّة الجسميّة فهما امتيازان واقعيّان ذاتيان حيث يلعبان دورا مهمّا في شخصيّة القائد.
إنّ قائد العالم يعرف طريق سعادة المجتمع و يرسم الخطط للوصول إليه بعلمه و حنكته، و كذلك يرسم الأسلوب الصحيح في مواجهة الأعداء، ثمّ يقوم بقوّته الجسمانيّة بتمثيل هذا المخطّط على أرض الواقع.
كلمة (بسطة) إشارة إلى اتساع وجود الإنسان في أنوار العلم و القوّة، أي أنّ الإنسان بالعلم و الحكمة و القوّة الجسميّة الكافية يزداد سعة في وجوده، و هنا نلحظ أنّ البسطة في العلم تقدّمت على القوّة الجسميّة، لأنّ الشرط الأوّل هو العلم و المعرفة.
و يستفاد ضمنا من هذا التعبير أنّ مقام الإمامة و القيادة من الأحكام الإلهيّة و أنّ اللّه تعالى هو الذي يشخّص اللّائق لها، فلو رأى اللّياقة الكافية في أولاد الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم لجعل الإمامة عندهم، و لو توفّرت عند أشخاص آخرين لجعلها فيهم، و هذا هو ما يعتقد به علماء الشيعة و يدافعون عنه.
ثمّ تضيف الآية وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
هذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلى شرط ثالث للقائد، و هو توفير اللّه