الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - التّفسير
تعالى الإمكانيّات و آليات القيادة و وسائل الحكم، لأنّه من الممكن أن يكون قائدا كاملا من حيث العلم و القوّة و لكنّه محاط بظروف لا تمنحه أيّ استعداد للوصل إلى أهدافه المقدّسة، و لا شكّ أنّ قائدا مع هذه الظّروف لا يمكن أن ينتصر و ينجح في قيادته، و لذلك يقول القرآن هنا أنّ اللّه تعالى يمنح الحكومة الإلهيّة لمن يشاء، أي أنّه يهيّا الظروف اللازمة لنجاحه.
الآية التالية تبيّن أنّ بنى إسرائيل لم يكونوا قد اطمأنوا كلّ الاطمئنان إلى أنّ طالوت مبعوث من اللّه تعالى لقيادتهم على الرّغم من أن نبيّهم صرّح ذلك لهم، و لهذا طلبوا منه الدّليل، فكان جوابه أنّ الدليل سيكون مجيء التابوت أو صندوق العهد إليهم وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ.
فما هو تابوت بني إسرائيل أو صندوق العهد؟ و من الذي صنعه؟ و ما هي محتوياته؟ فإنّ في تفاسيرنا و أحاديثنا، و كذلك في العهد القديم- التوراة- كلاما كثيرا عنه. إلّا أنّ أوضحها هو ما جاءنا في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام و أقوال بعض المفسّرين من أمثال ابن عبّاس، حيث قالوا إنّ التابوت هو الصندوق الذي وضعت فيه أمّ موسى ابنها موسى و ألقته في اليمّ، و بعد أن انتشل أتباع فرعون الصندوق من البحر و أتوا به إليه و أخرجوا موسى منه، ظلّ الصندوق في بيت فرعون ثمّ وقع بأيدي بني إسرائيل، فكانوا يحترمونه و يتبرّكون به.
موسى عليه السّلام وضع فيه الألواح المقدّسة- التي تحمل على ظهرها أحكام اللّه- و درعه و أشياء أخرى تخصّه و أودع كلّ ذلك في أواخر عمره لدى وصيّه يوشع ابن نون.
و بهذا ازدادت أهميّة هذا الصندوق عند بني إسرائيل فكانوا يحملونه معهم كلّما نشبت حرب بينهم و بين الأعداء، ليصعّد معنوياتهم، لذلك قيل: إنّ بني إسرائيل كانوا أعزّة كرماء ما دام ذلك الصندوق بمحتوياته المقدّسة بينهم، و لكن