الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ٤١]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (٤١)
التّفسير
هنا يطلب زكريّا من اللّه إمارة على بشارته بمجيء يحيى. إنّ إظهار دهشته- كما قلنا- و كذلك طلب علامة من اللّه، لا يعنيان أبدا أنّه لا يثق بوعد اللّه، خاصّة و أنّ ذلك الوعد قد توكّد بقوله: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ. إنّما كان يريد زكريّا أن يتحوّل إيمانه بهذا إيمانا شهوديا. كان يريد أن يمتلئ قلبه بالاطمئنان، كما كان إبراهيم يبحث عن اطمئنان القلب و الهدوء الناشئين عن الشهود الحسّي.
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً.
«الرمز» إشارة بالشفة، و الصوت الخفي. ثمّ اتّسع المعنى في الحوار العادي، فأطلق على كلّ كلام و إشارة غير صريحة إلى أمر من الأمور.
أجاب اللّه طلب زكريّا هذا أيضا، و عيّن له علامة، و هي أنّ لسانه كفّ عن الكلام مدّة ثلاثة أيّام بغير أيّ نقص طبيعي، فلم يكن قادرا على المحادثة العادية.