الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - المحلّل مانع من تكرّر الطّلاق
(المحلّل) لأنّه يؤدّي إلى أن تكون هذه المرأة حلال لزوجها السّابق (طبعا بعد الطّلاق و العدّة) و الظّاهر أنّ مراد الشارع المقدّس من ذلك هو منع تعدّد الطّلقات.
توضيح ذلك: كما أنّ الزّواج أمر ضروريّ و حياتيّ بالنّسبة للإنسان، فكذلك الطّلاق تحت شرائط خاصّة يكون ضروريّا أيضا، و لذلك نجد أنّ الإسلام (و خلافا للمسيحيّة المحرّفة) يبيح الطّلاق، و لكن بما أنّه يؤدّي إلى تشتيت العائلة و إلى إنزال ضربات موجعة بالفرد و المجتمع، فقد وضعت شروط متنوعة للحيلولة دون وقوع الطّلاق قدر إمكان.
إنّ موضوع الزواج المجدّد أو «المحلّ» واحد من تلك الشروط، إذ أنّ زواج المرأة من رجل جديد بعد طلاقها من زوجها الأول ثلاثا يعتبر عائقا كبيرا بوجه استمرار الطلاق أو التمادي فيه. فالذي يريد أن يطلّق زوجته الطلاق الثالث، يشعر أنّه إن فعل ذلك فلن تعود إليه و تكون من نصيب غيره، و هذا الشعور يجرح كرامته، و لذلك فهو لن يقدم على هذا العمل عادة إلّا مضطرّا.
في الحقيقة أنّ قضية «المحلّل» أو الأصحّ زواج المرأة برجل آخر زواجا دائميا يعتبر مانعا يقف بوجه الرجال من ذوي الأهواء المتقلّبة و المخادعين لكي لا يجعلوا من النساء ألا عيب بين أيديهم و غرضا لخدمة أهوائهم، و أن لا يمارسوا- بلا حدود- قانون الطلاق و العودة.
إنّ شروط هذا الزواج (كأن يكون دائميا) تدلّ على أنّ هذا الزواج ليس هدفه إيجاد وسيلة لإيصال الزوجة إلى زوجها الأول، لأنه يحتمل أن لا يطلقها الزوج الثاني، لذلك فلا يمكن استقلال هذا القانون و رفع العائق عن طريق زواج مؤقّت.
و مع الالتفات إلى ما ذكر أعلاه يمكن القول أنّ هدف الزّواج الثاني بعد ثلاث طلقات و السّماح لكلّ من الزوجين في تشكيل حياة زوجيّة جديدة من أجل أن لا يصبح الزّواج هذا الرّباط المقدّس مدعاة للتّغالب وفق أهواء الزوج الأوّل