الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - الجواب
لأنفسهم حرّية العمل، فاستندوا إلى هذا الزعم المزيّف للاعتداء على حقوق الآخرين بدون حقّ. حيث يتلاعبون بمصائر شعوب العالم، و لا يتورّعون عن ارتكاب كلّ اعتداء على حقوق الإنسان، و يرون القوانين مجرّد العوبة بيدهم لتحقيق مصالحهم، فتقول: بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
تقرر هذه الآية أنّ مقياس الشخصية و القيمة الإنسانية و محبّة اللّه يتمثّل في الوفاء بالعهد و في عدم خيانة الأمانة خاصّة، و في التقوى بشكل عامّ، أجل، إن اللّه يحب هؤلاء، لا الخوانة الكذابين الذين يبيحون لأنفسهم غصب حقوق الآخرين و يتجرءون كذلك على نسبتها إلى اللّه تعالى.
بحث
١- اعتراض:
قد يقول قائل إنّ الإسلام قرّر أيضا مثل هذا الحكم بالنسبة لأموال الأجانب، إذ أنّه يجيز الاستيلاء على أموالهم.
الجواب:
إنّ اتّهام الإسلام بهذا افتراء لا شكّ فيه، إذ أنّ من أحكام الإسلام القاطعة الواردة في كثير من الأحاديث، هو «ليس من الجائز خيانة الأمانة سواء أ كانت الأمانة تخصّ مسلما أم غير مسلم، و حتّى المشرك و عابد الأصنام».
في حديث معروف عن الإمام السجاد عليه السّلام قال: «عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيا لو أنّ قاتل أبي الحسين بن علي بن أبي طالب ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه» [١].
[١]- أمالي الصدوق: ص ١٤٩.