الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الشفاعة ليست محسوبية
و بهذا الترتيب يمكن الجمع بين كلا المعنيين.
أمّا المراد من جملة ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ فإنّ للمفسّرين احتمالات متعدّدة، فبعض ذهب إلى أنّ المراد من ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ امور الدّنيا التي تكون أمام الإنسان و بين يديه، و جملة وَ ما خَلْفَهُمْ يراد بها امور الآخرة التي تقع خلف الإنسان، و ذهب بعض آخر إلى عكس هذا التفسير.
و بعض ثالث ذهب إلى أنّها إشارة إلى أجر الإنسان أو أعماله الخيّرة أو الشّريرة أو الأمور التي يعلمها و الّتي لا يعلمها.
و لكن بمراجعة آيات القرآن الكريم يستفاد أنّ هذين التعبيرين استعملا في بعض الموارد للمكان كالآية ١٧ من سورة الأعراف حيث تحدّثت عن قول الشيطان لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ.
و تارة تأتي بمعنى القبل و البعد الزماني كالآية ٧١ من سورة آل عمران حيث تقول وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فمن الواضح أنّ الآية هنا ناظرة إلى الزّمان.
أمّا في الآية التي نحن بصددها فالتعبير قد يجمع بين المكان و الزمان، أي أنّ اللّه يعلم ما كان في الماضي أو يكون في المستقبل و ما هو أمام أنظارهم بحيث إنّهم يعلمونه، و ما هو خلفهم و محجوب عنهم و لا يعلمون عنه شيئا، و على هذا فأنّ اللّه محيط بكل أبعاد الزمان و المكان فكل عمل حتّى الشفاعة يجب أن تكون بإذنه.
و في ثامن صفة مقدّسة تقول الآية وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [١].
هذه الفقرة أيضا توكيد لما سبق من سعة علمه اللامحدود و أنّ علم الكائنات
[١]- ذهب أكثر المفسّرين إلى ان كلمة «علم» هنا بمعنى المعلوم. و هذا ما يتناسب مع معنى الآية و من هنا تبعيضية. مجمع البيان، تفسير الكبير، روح البيان، و القرطبي في ذيل الآية المبحوثة.