الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - الأوّل المراد من العرش و الكرسيّ
القوائم المرتفعة. و لمّا كان الأستاذ أو المعلّم يجلس أحيانا على كرسي أثناء التدريس، فقد انتقل اسم «الكرسي» ليدلّ على العلم، و قد يستعمل رمزا للسلطة و السيطرة أو يكون كناية عن الحكومة و الحكم.
في هذه الآية نقرأ عن كرسيّ اللّه أنّه يسع السماوات و الأرض. و عليه فيمكن أن يكون للكرسيّ عدّة معان:
١- منطقة نفوذ الحكم: أي أنّ حكم اللّه نافذ في السماوات و الأرض و أنّ منطقه نفوذه تشمل كلّ مكان، أي أنّه يشمل عالم المادّة برمّته، بما فيه من أرض و نجوم و مجرّات و سدم.
و على هذا يكون «العرش» مرحلة أرفع و أعظم من عالمنا المادّي هذا، لأنّ العرش- كما قلنا- يعني السقف أو المسقّف أو مقعدا أعلى من الكرسي. و بهذا يشمل العرش عالم الأرواح و الملائكة و ما وراء الطبيعة، و هذا يكون بالطبع إذا وضع الكرسي في قبال العرش بحيث يعني الأوّل «عالم المادّة و الطبيعة» و يعني الثاني «عالم ما وراء الطبيعة».
و للعرش معان أخرى كما سيأتي في تفسير الآية ٥٣ من سورة الأعراف، خاصّة إذا لم يذكر في قبال الكرسي، و عندئذ يمكن أن يكون بمعنى عالم الوجود كلّه.
٢- منطقة نفوذ العلم: أي أنّ علم اللّه يحيط جميع السماوات و الأرض و أنّ ما من شيء يخرج عن منطقة نفوذ علمه، لأنّ الكرسي- كما قلنا- قد يكون كناية عن العلم. و هناك أحاديث كثيرة تعتمد هذا المعنى، من ذلك ما رواه حفص بن غياث
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه سأله عن معنى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قال:
هو العلم [١].
[١]- نور الثقلين: ج ١ ص ٢٥٩ ح ١٠٣٩.