الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - الأوّل المراد من العرش و الكرسيّ
٣- شيء أوسع من السماوات و الأرض كلّها بحيث إنّه يحيط بها من كلّ جانب. و على هذا يكون معنى الآية: كرسيّ اللّه يضمّ جميع السماوات و الأرض و يحيط بها.
و قد نقل هذا التفسير عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال: «الكرسيّ محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى»
[١].
بل يستفاد من بعض الروايات أنّ الكرسي أوسع بكثير من السماوات و الأرض.
فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: «ما السماوات و الأرض عند الكرسي إلّا كحلقة خاتم في فلاة، و ما الكرسي عند العرش إلّا كحلقة في فلاة»
[٢].
المعنيان الأول و الثاني مفهومان، أمّا المعنى الثالث فأمر لم يتوصّل العلم البشري بعد لمعرفته و كشف الستار عنه، فالعالم الذي يضمّ في زاوية منه السماوات و الأرض لم يثبت وجوده بالطرق العلمية حتّى الآن، كما أنّه ليس هناك أيّ دليل على عدم وجوده، فالعلماء يعترفون جميعا بأن اتّساع السماء و الأرض يزداد بمرور الأيّام و بتقدّم وسائل المعرفة العلمية، و ما من أحد يستطيع أن يزعم أنّ سعة عالم الوجود هو ما يعرفه العلم اليوم، و لا يستبعد أن تكون هناك عوالم أخرى لا تعدّ و لا تحصى خارجة عن نطاق وسائل الأبصار عندنا اليوم.
نضيف هنا أنّ التفاسير الثلاثة المذكورة لا يتعارض بعضها مع بعض، و أنّ عبارة وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ يمكن أن تشير إلى حكومة اللّه المطلقة و نفوذ قدرته في السماوات و الأرض، كما تشير في الوقت نفسه إلى علمه النافذ، و كذلك إلى عالم أوسع بكثير من عالمنا هذا. و هذه الآية تكمل الآيات السابقة من سعة علم اللّه.
[١]- المصدر السابق: ص ٢٦٠ ح ١٠٤٢.
[٢]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٦٢.