الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - كيفية ولادة مريم
و تزوّجت الأخرى «زكريّا» النبيّ.
مضت سنوات على زواج «حنة» بغير أن ترزق مولودا. و في أحد الأيّام بينما هي جالسة تحت شجرة، رأت طائرا يطعم فراخه. فأشعل هذا المشهد نار حبّ الأمومة في قلبها، فتوجّهت إلى اللّه بمجامع قلبها طالبة منه أن يرزقها مولودا، فاستجاب اللّه دعاءها الخالص، و لم تمض مدّة طويلة حتّى حملت.
ورد في الأحاديث أنّ اللّه قد أوحى إلى «عمران» أنّه سيهبه ولدا مباركا يشفي المرضى الميؤوس من شفائهم، و يحيى الموتى بإذن اللّه، و سوف يرسله نبيّا إلى بني إسرائيل. فأخبر عمران زوجته «حنة» بذلك. لذلك عند ما حملت ظنّت أنّ ما تحمله في بطنها هو الابن الموعود، دون أن تعلم أنّ ما في بطنها أم الابن الموعود «مريم» فنذرت ما في بطنها للخدمة في بيت اللّه «بيت المقدس». و لكنّها إذ رأتها أنثى ارتبكت و لم تدر ما تعمل، إذ أنّ الخدمة في بيت اللّه كانت مقصورة على الذكور، و لم يسبق أن خدمت فيه أنثى.
و الآن نباشر بالتفسير من خلاله نتعرّف على تتمّة الأحداث:
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ....
هذه إشارة إلى النذر الذي نذرته امرأة عمران و هي حامل بأنّها تهب ابنها خادما في بيت المقدس، لأنّها كانت تظنّه ذكرا بموجب البشارة التي أتاها بها زوجها، و لذلك قالت «محرّرا» و لم تقل «محرّرة» و دعت اللّه أن يتقبل نذرها:
فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
«المحرر» من التحرير، و كانت تطلق في ذلك الزمان على الأبناء المعيّنين للخدمة في المعبد ليتولّوا تنظيفه و خدماته، و ليؤدّوا عباداتهم فيه وقت فراغهم. و لذلك سمّي الواحد منهم «المحرّر»، إذ هو محرّر من خدمة الأبوين،