الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٠ - النبي يشاور المسلمين
و لم يمض وقت طويل حتّى عاد الرجلان و أخبرا النبي بما حصلا عليه حول قوات قريش و أن هذه القوات الكبيرة يقودها أبو سفيان.
و بعد أيّام استدعى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم جميع أصحابه و أهل المدينة لدراسة الموقف، و ما يمكن أو يجب اتخاذه للدفاع، و بحث معهم في أمر البقاء في المدينة و محاربة الأعداء الغزاة في داخلها، أو الخروج منها و مقاتلتهم خارجها. فاقترح جماعة قائلين «لا نخرج من المدينة حتّى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الأمة على أفواه السكك و على السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دروبنا و ما خرجنا إلى عدو لنا قط إلّا كان الظفر لهم علينا، و كان هذا هو ما قاله «عبد اللّه بن أبي».
و قد كان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يميل إلى هذا الرأي نظرا لوضع المدينة يومذاك، فهو كان صلى اللّه عليه و آله و سلّم يرغب في البقاء في المدينة و مقاتلة العدو في داخلها، إلّا أن فريقا من الشباب الأحداث الذين رغبوا في الشهادة و أحبوا لقاء العدو، خالفوا هذا الرأي الذي كان عليه الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: اخرج بنا إلى عدونا، و قام سعد بن معاذ و غيره من الأوس فقالوا: يا رسول اللّه ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا و أنت فينا، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا، و من نجا منا كان قد جاهد في سبيل اللّه، و قال مثلها الآخرون.
و هكذا تزايدت الطلبات بالخروج من المدينة و مقابلة العدو خارجها حتّى أصبح المقترحون بالبقاء أقلية.
فوافقهم النبي- رغم أنه كان يمل إلى البقاء في المدينة- احتراما لمشورتهم، ثمّ خرج مع أحد أصحابه ليرتب مواضع استقرار المقاتلين المسلمين خارج المدينة و اختار الشعب من «أحد» لاستقرار الجيش الإسلامي باعتباره