الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٦ - وقفتان عند هذه الآية
بل إن تعطيل هذين الواجبين يوجب ضعف العقائد في القلوب، و انهيار قواعد الإيمان في النفوس، و لهذا كلّه كان طبيعيا أن يقدّما على الإيمان.
من هذا البيان يتضح أن المسلمين «خير أمة» ما داموا يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، فإذا نسوا هاتين الفريضتين و أهملوهما لم يعودوا خير أمة، كما لم يعودوا في خدمة المجتمع البشري أبدا.
على أن المخاطب في هذه الآية هم عموم المسلمين في جميع العصور كما هو الحال في كلّ الخطابات القرآنية، فما احتمله البعض من أنه خاص بالمهاجرين أو المسلمين الأوائل لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه.
ثم إن الآية تشير إلى أن دينا بمثل هذا الوضوح، و تشريعا بمثل هذه العظمة، و تعاليم تنطوي على مثل هذه الفوائد التي لا تنكر، ينبغي أن يؤمن به أهل الكتاب من اليهود و النصارى لأن في ذلك صلاحهم، و خيرهم إذ يقول سبحانه: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.
و لكن- و للأسف- لم يؤمن به إلّا قلّة ممّن نبذ التعصب الأعمى، و اعتنق الإسلام برغبة صادقة، و استقبل هذا الدين برحابة صدر، فيما أعرض الأكثرون منهم، و فضلوا البقاء على ما هم عليه من الكفر و العصبية على إتباع هذا الأمر الإلهي، متجاهلين حتّى تلك البشائر التي نطقت بها كتبهم حول هذا الدين و إلى هذا يشير سبحانه بقوله مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ الخارجون عن هذا الأمر الإلهي.