الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - خير الزّاد و المتاع
استقلاله الكامل دون أن يقوم على أساس اقتصادي قوي، و لكن النشاط الاقتصادي في موسم الحجّ ينبغي طبعا أن ينضوي تحت الأبعاد العبادية و الأخلاقية للحجّ، لا أن يقدّم و يهيمن عليها. و واضح أنّ الحجّاج لهم الوقت الكافي قبل أعمال الحجّ و بعده لمثل هذا النشاط.
يروي هشام بن الحكم أنّه سأل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عن العلّة الّتي لأجلها كلّف اللّه العباد الحجّ و الطواف بالبيت، فقال «... فجعل فيه الاجتماع من الشرق و الغرب ليتعارفوا و لينزع كلّ قوم من التجارات من بلد إلى بلد و لينتفع بذلك المكاري و الجمّال ... و لو كان كلّ قوم إنّما يتكلّمون على بلادهم و ما فيها هلكوا و خربت البلاد و سقطت الجلب و الأرباح ...»
[١] ثمّ تعطف الآية الشريفة على ما تقدّم من مناسك الحجّ و تقول فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ.
ثمّ تقول الآية في حديثها هذا: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فهذا المقطع يتضمّن أمرا بالإفاضة أي بالاندفاع و الحركة من المشعر الحرام إلى أرض منى.
ففي نهاية الآية تعطي أمرا بالاستغفار و التوبة و تقول: وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
ففي هذا المقطع من الآيات إشارة إلى ثلاث مواقف من مواقف الحجّ (عرفات) و هي صحراء و تقع على بعد ٢٠ كيلومترا تقريبا من مكّة و يجب على الحجّاج أن يقفوا في هذا المحل من ظهر يوم التاسع من ذي الحجّة إلى غروب
[١]- وسائل الشيعة، ج ٨، كتاب الحجّ باب ١ من أبواب وجوب الحجّ، ح ١٨.