الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - خير الزّاد و المتاع
و هذا أوّل لطف إلهي يناله الصالحون، فالمرحلة الأولى من لذّة الإنسان المؤمن هي إحساسه بأنّ ما يعمله في سبيل اللّه إنّما هو بعين اللّه، و يا لها لذّة.
و تضيف الآية: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
هذه الآية أمرت بحمل الزاد. قيل: إن جماعة من أهل اليمن كانوا يحجّون دون أن يصحبوا معهم زادا للطريق، قائلين: نحن ضيوف اللّه و طعامنا عليه. و هذه الفقرة من الآية أمرت بحمل الزاد، لأن اللّه سبحانه هيّأ للجميع طعامهم بالطريق الطبيعية.
و الآية تشير في الوقت نفسه إلى مسألة معنوية هي زاد التقوى، فهناك حاجة إلى زاد من نوع آخر هو «التقوى».
و العبارة تنطوي على توعية المسلمين بالنسبة لعطاء الحجّ المعنوي و تفتّح أبصارهم على ما في ساحة الحجّ من معان عميقة تشدّ الإنسان بتاريخ الرسل و الأنبياء و بمشاهد تضحية إبراهيم بطل التوحيد، و بمظاهر عظمة اللّه سبحانه ممّا لا يوجد في مكان آخر، و لا بدّ للحاج أن يستلهم من هذه الساحة زادا يعينه على مواصلة مسيرته نحو اللّه فيما بقي من عمره.
وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ [١].
الحديث موجّه إلى أولي الألباب و العقول، و التركيز عليهم بانتهاج التقوى لأنهم هم القادرون على التزوّد كما ينبغي من العطاء التربوي لمناسك الحجّ، و الآخرون لا ينالون منها سوى المظاهر و القشور.
الآية التالية ترفع بعض الاشتباهات في مسألة الحجّ و تقول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ.
[١]- «الباب» جمع «لب»، و يقال للعقل الخالص «لب» أيضا.