الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - خير الزّاد و المتاع
المزاح و اللّمس و التماس البدني الّذي ينتهي بالمقاربة الجنسيّة [١].
(فسوق) بمعنى الذّنب و الخروج من طاعة اللّه، و (جدال) تأتي بمعنى المكالمة المقرونة بالنّزاع، و هي في الأصل بمعنى شدّ الحبل و لفّه، و من هذا استعملت في الجدال بين اثنين، لأنّ كلّ منهما يشدّ الكلام و يحاول إثبات صحّة رأيه و نظره.
و على كلّ حال، ورد هذا الأمر للحجّاج في حرمة المقاربة مع الأزواج، و كذلك وجوب اجتناب الكذب و الفحش (مع أنّ هذا العمل حرام أيضا في غير مواضع الإحرام و لكنّه ورد النهي عنه في أعمال الحجّ بالخصوص ضمن المحرّمات الخمسة و العشرين على المحرم).
و كذلك من المحرّمات على المحرم في الحجّ هو الجدال و القسم باللّه تعالى سواء كان على حقّ أم باطل، و هو قول (لا و اللّه، بلى و اللّه).
و هكذا ينبغي أن تكون أجواء الحجّ طاهرة من التمتّعات الجنسيّة و كذلك من الذنوب و الجدال العقيم و أمثال ذلك، لأنّها أجواء عباديّة تتطلّب الإخلاص و ترك اللّذائذ المادية و تقتبس روح الإنسان من ذلك المحيط الطّاهر قوّة جديدة تسوقها إلى عالم آخر بعيدا عن عالم المادّة، و في نفس الوقت تقوّي الالفة و الاتحاد و الاتّفاق و الاخوّة بين المسلمين باجتناب كلّ ما ينافي هذه الأمور.
و طبعا لكلّ واحد من هذه الأحكام الشرعيّة شروح و شرائط مذكورة في كتب مناسك الحجّ الفقهيّة.
٣- بعد ذلك تعقّب الآية و تبيّن المسائل المعنويّة للحجّ و ما يتعلّق بالإخلاص و تقول وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ.
[١]- التحقيق في كلمات القرآن الكريم.