الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٢ - و الجواب
٢-
قال النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في أرضه، و خليفة رسول اللّه و خليفة كتابه» [١].
٣-
جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو على المنبر فقال: يا رسول اللّه من خير الناس؟
قال: «آمرهم بالمعروف، و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم للّه و أرضاهم» [٢].
٤-
في حديث عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «لتأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، أو ليسلطن اللّه عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم و لا يرحم صغيركم، و تدعو خياركم فلا يستجاب لهم، و تستنصرون فلا تنصرون، و تستغيثون فلا تغاثون، و تستغفرون فلا تغفرون» [٣].
هذه الأمور كلّها هي الآثار الطبيعية لموقف المجتمع الذي يعطل هاتين الوظيفتين الاجتماعيتين العظيمتين، لأن ترك النظارة العامّة على ما يجري في المجتمع يلازم خروج الأمور من قبضة الصالحين، و الإفساح للأشرار بأن يتسلموا أزمة الأمور و مقدرات المجتمع و يحكموا فيه بأهوائهم، فيقع ما يقع من المآسي و تصاب الجماعة بما ذكره الحديث المتقدم من التبعات و المفاسد.
و ما ذكر في الحديث من عدم قبول توبتهم أيضا لأنه لا معنى لقبول التوبة مع استمرارهم على السكوت اللهم إلّا أن يعيدوا النظر في سلوكهم.
٥-
عن علي عليه السّلام: «و ما أعمال البر كلّها و الجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلّا كنفثة في بحر لجئ» [٤].
كل هذه التأكيدات هي لكون هاتين الوظيفتين العظيمتين خير ضمان لإجراء و تنفيذ بقية الوظائف الفردية و الاجتماعية، و لأنهما بمثابة الروح لها، فبتركهما
(١، ٢، ٣)- مجمع البيان في تفسير الآية.
[٤]- نهج البلاغة قصار الكلم، الكلمة رقم ٣٧٤.