الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - التّفسير
ثمّ لتوكيد هذا الأمر و إنهائه يقول إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
إنّ تعبير «كن فيكون» إشارة إلى سرعة الخلق.
بديهيّ أن لفظة «كن» تشير في الحقيقة إلى إرادة اللّه الحاسمة التي لا يعتورها الأخذ و الرد. أي أنّه ما إن يشاء أمرا و يصدر أمره بالخلق حتّى تتحقّق مشيئته في عالم الوجود.
من الجدير بالالتفات أنّه بشأن خلق عيسى قال: «يخلق» و لكنّه بشأن خلق يحيى قبل بضع آيات قال: «يفعل». و لعلّ هذا الاختلاف في التعبير ناشئ من اختلاف طريقة خلق هذين النبيّين، فأحدهما خلق بطريقة طبيعية، و الآخر خلق بطريقة خارقة للطبيعة. و هناك ملاحظة اخرى و هي أنّ هذه الآيات تذكر في بدايتها محادثة الملائكة مع مريم. و هنا محادثتها مع اللّه عزّ و جلّ، و كأنها بلغ بها الوجد و الجذبة الإلهيّة أن زالت الوسائط و اتّصلت مع مبدأ العزة، فأخذت تحدثه و تسمع منه مباشرة. (و طبعا لا إشكال في تكلّم غير الأنبياء مع اللّه تعالى إذا لم يكن بصورة الوحي).