الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - احترام الأشهر الحرم و المقابلة بالمثل
و المعتدي، و يعطي الحقّ للمظلوم و المعتدى عليه المقابلة بالمثل، فالاستسلام في منطق الإسلام يعني الموت، و المقاومة و التصدّي هي الحياة.
و الجدير بالذكر أنّ مفهوم الآية يشمل دائرة وسيعة و لا ينحصر بمسألة القصاص في مقابل القتل أو الجنايات الاخرى، بل يشمل حتّى الأمور الماليّة القصاص في مقابل القتل أو الجنايات الأخرى، بل يشمل حتّى الأمور الماليّة و سائر الحقوق الاخرى.
و هذا طبعا لا يتعارض مع مسألة العفو و الصفح عن الإخوان و الأصدقاء النادمين.
أحيانا يتصوّر بعض العوام أنّ معنى الآية هو أنّه لو قتل شخص شخصا آخر فإنّ معنى المقابلة بالمثل تبيح لأب المقتول أن يقتل ابن القاتل، و إذا ضرب أخاه فيجوز له أن يضرب أخا الضّارب، و لكن هذا اشتباه كبير، لأنّ القرآن يقول فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ لا الأفراد الأبرياء.
و أيضا لا ينبغي أن يتصوّر أنّ مفهوم الآية هو أنّه أن أقام شخص بإحراق بيت آخر فيجوز للمعتدى عليه أن يقوم بحرق بيت المعتدي، بل مفهومه أن يؤدّي المعتدي ما يعادل قيمة البيت المحترق إلى المعتدى عليه.
و عبارة وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ تأكيد آخر على ضرورة عدم تجاوز الحدّ في الدّفاع و المقابلة، لأنّ الإفراط في المقابلة يبعد المواجهة عن إطار التقوى.
و قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ إشارة إلى أنّ اللّه لا يهمل المتقي في خضمّ المشكلات، بل يعينه و يرعاه، لأنّ من كان مع شخص آخر فمفهومه أنّه يعينه في مشكلاته و يحميه مقابل الأعداء.