الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - أهميّة الصّلاة و خاصّة الوسطى
كونها تقع في وسط النّهار، فإنّ سبب نزول هذه الآية يدلّ على أنّ المقصود بالصّلاة الوسطى هو صلاة الظهر التي كان الناس يتخلّفون عنها لحرارة الجو، كما أنّ هناك روايات كثيرة تصرّح بأنّ الصلاة الوسطى هي صلاة الظّهر [١]. و التأكيد على هذه الصّلاة كان بسبب حرارة الجو في الصّيف، أو بسبب انشغال الناس في امور الدنيا و الكسب فلذلك كانوا لا يعيرون لها أهميّة، فنزلت الآية آنفة الذكر تبيّن أهميّة صلاة الوسطى و لزوم المحافظة عليها [٢].
(قانتين) من مادّة (قنوت) و تأتي بمعنيين.
١- الطاعة و الإتّباع.
٢- الخضوع و الخشوع و التّواضع.
و لا يبعد أن يكون المعنيان مرادين في هذه الآية، كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير الآية وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال: «إقبال الرّجل على صلاته و محافظته على وقتها حتّى لا يلهيه عنها و لا يشغله شيء».
و في رواية اخرى قال:
و في الآية الثانية تؤكّد على أنّ المسلم لا ينبغي له ترك الصلاة حتّى في أصعب الظروف و الشّرائط كما في ميدان القتال، غاية الأمر أنّ الكثير من شرائط الصّلاة في هذا الحال تكون غير لازمة كالاتّجاه نحو القبلة و أداء الرّكوع و السّجود بالشكل الطبيعي، و لذا تقول الآية فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً.
سواء كان الخوف في حال الحرب أو من خطر آخر، فإنّ الصّلاة يجب أداءها
[١]- انظر الكتب الفقهية للاستزادة.
[٢]- المشهور بين فقهاء الشيعة أن المراد منها «صلاة الظهر» بل ادعي الإجماع على ذلك و من عدّة روايات معتبرة وردت في كتاب وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٤ الباب ٥ أو هناك قول شاذ و ضعيف بأن المراد منها صلاة العصر «و ذهب أغلب فقهاء أهل السنّة إلى هذا الرأي» و استدلوا على ذلك بعدّة روايات ضعيفة السند و قد اعرض الأصحاب عنها (لمزيد الإيضاح راجع الكتب الفقهية).