الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - التّفسير
لأنّه يحول دون أن تظلموا الناس و دون أن يصيبكم ظلم.
إنّ تعبير لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ و إن كان قد جاء بشأن المرابين، و لكنّه في الحقيقة شعار إسلامي واسع و عميق، يعني أنّ المسلمين بقدر ما يجب عليهم تجنّب الظلم، يجب عليهم كذلك أن لا يستسلموا للظلم. و في الحقيقة لو قلّ الذين يتحمّلون الظلم لقلّ الظالمون أيضا، و لو أنّ المسلمين أعدّوا العدّة الكافية للدفاع عن حقوقهم لما تمكّن أحد أن يعتدي على تلك الحقوق و يظلمهم. فقبل أن نقول الظالم: لا تظلم، علينا أن نقول المظلوم: لا تستسلم للظلم.
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [١].
استكمالا لبيان حقّ الدائن في الحصول على رأسماله «بدون ربح» تبيّن الآية هنا حقّا من حقوق المدين إذا كان عاجزا عن الدفع، ففضلا عن عدم جواز الضغط عليه و فرض فائدة جديدة عليه كما كانت الحال في الجاهلية، فهو حقيق بأن يمهل مزيدا من الوقت لتسديد أصل الدين عند القدرة و الاستطاعة.
إنّ القوانين الإسلامية التي جاءت لتوضيح مفهوم هذه الآية تمنع الدائن من استيلاء على دار المدين و أمتعته الضرورية اللازمة لقاء دينه، إنّما للدائن أن يأخذ الزائد على ذلك. و هذا قانون صريح و إنساني يحمي حقوق الطبقات الفقيرة في المجتمع.
وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ و هذه في الواقع خطوة أبعد من المسائل الحقوقية. أي أنّها مسألة أخلاقية و إنسانية تكمل البحث الحقوقي المتقدّم.
تقول الآية للدائنين أن الأفضل من كلّ ما سبق بشأن المدين العاجز عن الدفع هو
[١]- يحتمل أن تكون (كان) في الجملة أعلاه تامّة حيث لا تحتاج إلى خبر أو ناقصة و يكون التقدير «إن كان هناك ذو عسرة».