الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - أضرار الربا
لدى فئة قليلة، لأنّ هذه الفئة هي وحدها التي تستفيد من الأرباح بينما لا يجني الآخرون سوى الخسائر و الأضرار و الضغوط.
الربا يشكّل اليوم أهم عوامل اتّساع الهوة المستمر بين الدول الغنية و الدول الفقيرة، و ما يعقب ذلك من حروب دموية طاحنة.
٢- الربا لون من ألوان التبادل الاقتصادي غير السليم، يضعف العلائق العاطفية، و يغرس روح الحقد في القلوب، ذلك لأنّ الربا يقوم في الواقع على أساس أنّ المرابي لا ينظر إلّا إلى أرباحه، و لا يهمّه الضرر الذي يصيب المدّين.
هنا يبدأ المدين بالاعتقاد بأنّ المرابي يتّخذ من أمواله وسيلة لتدمير حياة الآخرين.
٣- صحيح أنّ دافع الربا يرضخ لعمله هذا نتيجة حاجة قد ألجأته إلى ذلك.
و لكنّه لن ينسى هذا الظلم أبدا، و قد يصل به الأمر إلى الإحساس بأصابع المرابي تشدّد من ضغطها على عنقه و تكاد تخنقه. و في هذه الحالة تبدأ كلّ جوارح المدين المسكين ترسل اللعنات على المرابي، و يتعطّش لشرب دمه. إنّه يرى بأمّ عينيه كيف أنّ حاصل شقاءة و تعبه و ثمن حياته يدخل إلى جيب هذا المرابي، في مثل هذه الحالة الهائجة ترتكب عشرات الجرائم المرعبة، فقد يقدم المدين على الانتحار، و قد تدفعه حالته اليائسة إلى أن يقتل المرابي شرّ قتلة، و قد ينفجر الشعب المضطهد انفجارا عامّا في ثورة عارمة.
إنّ انفصام علائق التعاون بين الدول المرابية و الدول التي تستقرض منها بالربا واضح للعيان أيضا. إنّ الدول التي تجد ثرواتها تصبّ في خزائن دولة أخرى باسم الربا تنظر دون شكّ بعين البغض و الحقد إلى الدولة المرابية، و في الوقت الذي هي تستقرض منها لحاجتها الماسة فإنّها تتحيّن الفرصة للإعراب عن نقمتها و كرهها بشتّى الوسائل و الطرق.