الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - خرافات تبعث على تعاسة المرأة
المرأة بعد وفاة زوجها عيبا و إثما، و يعتقدون بأنّ التضييق عليها و التشدّد في أمرها من واجباتهم، فهذه الآية تأمر بصراحة بترك هذه الامرأة حرّة في اختيارها و لا إثم عليكم من ذلك (و يستفاد ضمنا من هذه العبارة سقوط ولاية الأب و الجد أيضا عليها) و لكن في نفس الوقت تتضمّن الآية تحذيرا للمرأة بأنّه لا ينبغي أن تسيء الاستفادة من هذه الحريّة، بل تتقدّم إلى اختيار الزوج الجديد بخطّوات مدروسة و أسلوب لائق (بالمعروف).
و حسب ما وصلنا من أئمّة المسلمين فإنّ على الأرامل في هذه الفترة أن يحافظن على مظاهر الحزن، أي ليس لهنّ أن يتزينّ مطلقا، بل ينبغي التجرّد من كلّ زينة، و لا شكّ أنّ فلسفة المحافظة على هذه العدّة توجب ذلك أيضا.
لقد حرّر الإسلام المرأة من الخرافات الجاهليّة و اقتصر على هذه العدّة القصيرة بحيث ظنّ بعضهم أنّ لها أن تتزوّج حتّى خلال هذه الفترة، و من ذلك أنّ امرأة قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم تستجيزه أن تكتحل و هي في العدّة فنهاها رسول اللّه و ذكّرها بما كان يفرض على المرأة في الجاهليّة خلال سنة كاملة بعد الوفاة من حداد شديد و إرهاق فظيع مشيرا إلى سماحة الإسلام في هذا الأمر [١] و إنّه ممّا يلفت النّظر أنّ الأحكام الإسلاميّة بشأن العدّة تأمر المرأة بالتزام العدّة حتّى و إن لم يكن هناك أيّ احتمال بأن تكون حاملا، حيث إنّ عدّتها لا تبدأ بتاريخ موت زوجها، بل بتاريخ وصول خبر موت زوجها إليها و إن يكن بعد شهور، و هذا يدلّ دلالة قاطعة على أنّ الهدف من هذا التشريع هو الحفاظ على احترام الحياة الزوجيّة و حرمتها إضافه إلى ما لهذا التشريع من أهميّة بالنّسبة لاحتمال حمل المرأة.
[١]- المنار: ج ٢ ص ٤٢٢.