الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - خرافات تبعث على تعاسة المرأة
الآية الثانية تشير إلى أحد الأحكام المهمّة للنّساء في العدّة (بمناسبة البحث عن عدّة الوفاة في الآيات السّابقة) فتقول: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً.
فهذه الآية تبيح للرّجال أن يخطبوا النّساء اللّواتي في عدّة الوفاة بالكناية أو الإضمار في النّفس أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ و هذا الحكم في الواقع من أجل الحفاظ على حريم الزّواج السّابق من جهة، و كذلك لا يحرم الأرملة من حقّها في تعيين مصيرها من جهة اخرى، فهذا الحكم يراعي العدالة و كذلك حفظ احترام الطّرفين.
و من الطّبيعي أن تفكّر المرأة في مصيرها بعد وفاة زوجها، و كذلك يفكّر بعض الرّجال بالزّواج بهنّ للشروط اليسيرة السهلة في الزّواج بالأرامل، و لكن من جهة لا بدّ من حفظ حريم دائرة الزّوجيّة السّابقة كما ورد من الحكم آنفا يدلّ بوضوح على رعاية كلّ هذه المسائل المذكورة، و نفهم من عبارة وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أنّه مضافا إلى النهي عن الخطبة العلنيّة فإنّه لا يجوز كذلك أن تصارحوهنّ بالخطبة سرّا أيضا إلّا إذا كان الكلام بهذا الشأن يتّفق مع الآداب الاجتماعيّة في موضوع موت الزّوج، أي أن يكون الكلام بالكناية و بشكل مبطّن.
و عبارة (عرّضتم) من مادّة (التّعريض) و التي تعني كما يقول الرّاغب في المفردات: الحديث الّذي يحتمل معنيين الصدق و الكذب أو الظّاهر و الباطن.
و على قول المفسّر الكبير المرحوم الطبرسي في مجمع البيان أنّ التّعريض ضد التصريح، و هو في الأصل من مادّة (عرض) الذي هو بمعنى جانب الشيء [١].
[١]- مجمع البيان: ج ١ و ٢، ص ٣٣٨.