الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - رأي العلماء في الثواب و العقاب
في هذا العالم تخلق في النفس صفات حسنة أو سيّئة، و هذه الصفات تصبح جزءا متمكّنا من ذات الإنسان، و تبدأ هذه بإيجاد صورة تناسبها من السعادة أو العذاب.
فذو الباطن الحسن في هذا العالم يتعامل مع مجموعة من الأفكار و التصوّرات الحسنة، و الأشرار و الخبثاء مشغولون بأفكارهم الباطلة و تصوّراتهم الدنيئة في نومهم و يقظتهم.
و في يوم القيامة تقوم هذه الصفات نفسها بخلق السكينة و العذاب أو الشقاء و السعادة. و بعبارة أخرى أنّ ما نقرأه عن نعم الجنّة و عذاب جهنّم ليس سوى ما تخلقه هذه الصفات الحسنة أو السيّئة في الإنسان.
٣- فريق ثالث من كبار علماء الإسلام اتّخذوا سبيلا آخر دعموه بكثير من الآيات و الأحاديث. يقول هؤلاء: إنّ لكلّ عمل من أعمالنا- حسنا كان أم سيّئا- صورة دنيوية هي التي نراها، و صورة أخروية كامنة في باطن ذلك العمل. و في يوم القيامة، و بعد أن تكون قد طرأت عليه تحوّلات كثيرة، يفقد صورته الدنيوية و يظهر بصورته الأخروية فيبعث على راحة فاعله و سكينته، أو شقائه و عذابه.
هذه النظرة، من بين النظرات الأخرى، تتّفق مع كثير من آيات القرآن، و بناء على ذلك، فإنّ أعمال الإنسان- و هي مظاهر مختلفة من الطاقة- لا تفنى بموجب قانون بقاء «المادة/ الطاقة» و تبقى أبدا في هذه الدنيا، على الرغم من أنّ الناظر السطحي يظنّها قد تلاشت.
إنّ بقاء هذه الأعمال بقاء أبديا يتيح من جهة أن يراها الإنسان عند محاسبته يوم القيامة و لا يبقى له مجال للإنكار، كما يتيح للإنسان من جهة أخرى أن يعيش يوم القيامة بين أعماله، فيشقى أو يسعد. و على الرغم من أنّ علم الإنسان لم يبلغ بعد مرحلة اكتشاف الماضي، إلّا للحظات قليلة سابقة [١]، فممّا لا شكّ فيه أنّه لو تمّ
[١]- اكتشف العلماء جهاز تصوير يعمل بالأشعة ما تحت الحمراء تستطيع أن تصوّر حدثا لم يمض عليه أكثر من