الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - طريق الوصول إلى الوحدة
المجتمع بواسطة الأنبياء و ذلك على مراحل:
المرحلة الاولى: مرحلة حياة الإنسان الابتدائيّة حيث لم يكن للإنسان قد ألف الحياة الاجتماعية، و لم تبرز في حياته التناقضات و الاختلافات، و كان يعبد اللّه تعالى استجابة لنداء الفطرة و يؤدّي له فرائضه البسيطة، و هذه المرحلة يحتمل أن تكون في الفترة الفاصلة بين آدم و نوح عليهما السّلام.
المرحلة الثانية: و فيها اتّخذت حياة الإنسان شكلا اجتماعيّا، و لا بدّ أن يحدث ذلك لأنّه مفطور على التكامل، و هذا لا يتحقّق إلّا في الحياة الاجتماعيّة.
المرحلة الثالثة: هي مرحلة التناقضات و الاصطدامات الحتميّة بين أفراد المجتمع البشري بعد استحكام و ظهور الحياة الاجتماعيّة، و هذه الاختلافات سواء كانت من حيث الإيمان و العقيدة، أو من حيث العمل و تعيين حقوق الأفراد و الجماعات تحتّم وجود قوانين لرعاية و حمل هذه الاختلافات، و من هنا نشأت الحاجة الماسّة إلى تعاليم الأنبياء و هدايتهم.
المرحلة الرابعة: و تتميّز ببعث اللّه تعالى الأنبياء لإنقاذ الناس، حيث تقول الآية فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ.
فمع الالتفات إلى تبشير الأنبياء و إنذارهم يتوجّه الإنسان إلى المبدأ و المعاد و يشعر أنّ وراءه جزاء على أعماله فيحس أنّ مصيره مرتبط مباشرة بتعاليم الأنبياء و ما ورد في الكتب السّماويّة من الأحكام و القوانين الإلهيّة لحل التناقضات و النّزاعات المختلفة بين أفراد البشر، لذلك تقول الآية وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
المرحلة الخامسة: هي التمسّك بتعاليم الأنبياء و ما ورد في كتبهم السماويّة لإطفاء نار الخلافات و النزاعات المتنوعة (الاختلافات الفكريّة و العقائديّة