الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - طريق الوصول إلى الوحدة
و الاجتماعيّة و الأخلاقيّة).
المرحلة السادسة: و استمر الوضع على هذا الحال حتّى نفذت فيهم الوساوس الشيطانيّة و تحرّكت في أنفسهم الأهواء النفسانيّة، فأخذت طائفة منهم بتفسير تعليمات الأنبياء و الكتب السماويّة بشكل خاطئ و تطبيقها على مرادهم، و بذلك رفعوا علم الاختلاف مرّة ثانية. و لكن هذا الاختلاف يختلف عن الاختلاف السابق، لأنّ الأوّل كان ناشئا عن الجهل و عدم الاطّلاع حيث زال و انتهى ببعث الأنبياء و نزول الكتب السماويّة، في حين أنّ منبع الاختلافات الثانية هو العناد و الانحراف عن الحقّ مع سبق الإصرار و العلم، و بكلمة: (البغي)، و بهذا تقول الآية بعد ذلك وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ.
المرحلة السابعة: الآية الكريمة بعد ذلك تقسّم الناس إلى قسمين، القسم الأوّل المؤمنون الّذين ينتهجون طريق الحقّ و الهداية و يتغلّبون على كلّ الاختلافات بالاستنارة بالكتب السماويّة و تعليم الأنبياء، فتقول الآية: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ في حين أنّ الفاسقين و المعاندين ماكثون في الضلالة و الاختلاف.
و ختام الآية تقول وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هذه الفقرة إشارة إلى حقيقة ارتباط مشيئة اللّه تعالى بأعمال الأفراد، فجميع الأفراد الرّاغبون في الوصول إلى الحقيقة يهديهم اللّه تعالى إلى صراط مستقيم و يزيد في وعيهم و هدايتهم و توفيقهم في الخلاص من الاختلافات و المشاجرات الدنيويّة مع الكفّار و أهل الدنيا و يرزقهم السكينة و الاطمئنان، و يبيّن لهم طريق النجاة و الاستقامة.