الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٩ - مزايا الكعبة و فضائلها
أما وجه تسمية هذه الزيارة و هذه المناسك الخاصة بالحجّ فلأن قاصد الحجّ إنّما يخرج و هو «يقصد زيارة بيت اللّه» و لهذا أضيفت لفظة الحجّ إلى البيت فقال تعالى حِجُّ الْبَيْتِ.
ثم إننا قد أشرنا سابقا إلى أن مراسم الحج هذه قد سنت و أسست منذ عهد إبراهيم عليه السّلام ثمّ استمرت حتّى العهد الجاهلي حيث كان العرب الجاهليون يمارسونها و يؤدونها، و لكنها شرعت في الإسلام في صورة أكمل، و كيفية خالية عن الخرافات التي لصقت بها من العهد الجاهلي [١] و لكن المستفاد من الخطبة القاصعة في نهج البلاغة و بعض الأحاديث و الروايات أن فريضة الحج شرعت أول مرّة في زمن آدم عليه السّلام إلّا أن اتخاذها الصفة الرسمية يرتبط- في الأغلب- بزمن الخليل عليه السّلام.
إن الحجّ يجب على كلّ إنسان مستطيع، في العمر مرّة واحدة، و لا يستفاد من الآية المبحوثة هنا أكثر من ذلك، لأن الحكم فيها مطلق، و هو يحصل بالامتثال مرّة واحدة.
إن الشرط الوحيد الذي ذكرته الآية الحاضرة لوجوب الحجّ و استقراره هو «الاستطاعة» المعبر عنها بقوله سبحانه مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
نعم، قد فسرت الاستطاعة في الأحاديث الإسلامية و الكتب الفقهية ب «الزاد و الراحلة (أي الإمكانية المالية لنفقات سفر الحجّ ذهابا و إيابا) و القدرة الجسدية و التمكن من الإنفاق على نفسه و عائلته بعد العودة من الحجّ» و الحقّ أن جميع هذه الأمور موجودة في الآية، إذ لفظة «استطاع» التي تعني القدرة و الإمكانية تشمل كلّ هذه المعاني و الجهات.
[١]- يستفاد من بعض الروايات أن تشريع هذه الفريضة في الإسلام كان في السنة العاشرة من الهجرة و أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمر جماعة- في تلك السنة- أن يؤذنوا في الناس بالحجّ، و يهيئوا الناس لأداء هذه الفريضة، و إن كان النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و جماعة من صحبه قد سبق لهم أن أتوا بالعمرة قبل ذلك أيضا.