الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - مزايا الكعبة و فضائلها
النقطة المباركة من الآثار المعنوية ما يبهر العيون و يأخذ بمجامع القلوب. و إن بقاء هذه الآثار و المعالم رغم كيد الكائدين و إفساد المفسدين الذين كانوا يسعون إلى إزالتها و محوها لمن تلك الآيات التي يتحدث عنها القرآن في هذا الكلام العلوي.
فها هي آثار جليلة من إبراهيم عليه السّلام لا تزال باقية عند هذا البيت مثل: زمزم و الصفا و المروة، و الركن [١]، و الحطيم [٢]، و الحجر الأسود، و حجر إسماعيل [٣] الذي يعتبر كلّ واحد منها تجسيدا حيّا لتاريخ طويل، و ذكريات عظيمة خالدة.
و لقد خصّ «مقام إبراهيم» بالذكر من بين كلّ هذه الآثار و الآيات لأنه المحل الذي كان قد وقف فيه الخليل عليه السّلام لبناء الكعبة، أو لإتيان مناسك الحجّ، أو لإطلاق الدعوة العامّة التي وجهها إلى البشرية كافة، و الأذان بهم ليحجوا هذا البيت، و يلتقوا في هذا الملتقى العبادي التوحيدي العظيم.
و على كلّ حال فإن هذا المقام لمن أهم الآيات التي مر ذكرها، و أنها لمن أوضح الدلائل و أقوى البراهين على ما شهدته هذه النقطة من العالم من التضحيات و الذكريات، و الاجتماعات و الحوادث، البالغة الأهمية.
يبقى أن نعرف أن ثمة خلافا بين المفسّرين في أن المراد بمقام إبراهيم هل هو خصوص النقطة التي توجد فيها الصخرة التي لا تزال تحمل أثر قدمه الشريف، أو أنه الحرم المكي، أو أنّه جميع المواقف التي ترتبط بمناسك الحجّ، و لكن في الرواية المنقولة عن الإمام الصادق عليه السّلام في كتاب الكافي [٤] إشارة إلى الاحتمال الأول.
[١]- كل زاوية من زوايا الكعبة- الأربعة يسمى ركنا.
[٢]- يقع الحطيم بين الحجر الأسود و باب الكعبة المعظمة، و إنما سمي بالحطيم إما لكثرة ازدحام الناس و الطائفين فيها، و هو موضع توبة آدم، و إما لكونه موضع غفران الذنوب، و غفرانها بمنزلة تحطيمها.
[٣]- حجر إسماعيل هو محل بنى فيه جدار هلالي الشكل عند الضلع الشمالي الغربي من الكعبة.
[٤]- راجع كتاب فروع الكافي كتاب الحجّ باب حد موضع الطواف.