الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١١ - أهمية الحجّ
الحقّ- مراحل و درجات، و لكلّ واحدة من هذه المراحل و الدرجات أحكام خاصة بها، و في ضوء هذه الحقيقة يتضح الحال بالنسبة لجميع الموارد التي استعملت فيها لفظة الكفر و الإيمان في الكتاب العزيز.
فإذا وجدنا القرآن يستعمل وصف الكفر في شأن آكل الربا (كما في الآية ٢٧٥ من سورة البقرة) و كذا في شأن السحرة (كما في الآية ١٠٢ من نفس السورة) و يعبر عنهما بالكافر، كان المراد هو ما ذكرناه، أي أن الربا و السحر ابتعاد عن الحقّ في مرحلة العمل.
و على كلّ حال فإنه يستفاد من هذه الآية أمران:
الأوّل: الأهمية الفائقة لفريضة الحجّ، إلى درجة ان القرآن عبر عن تركها بالكفر. و يؤيد ذلك ما
رواه الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» من أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي عليه السّلام: «يا علي إن تارك الحجّ و هو مستطيع كافر يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ؛ يا علي؛ من سوف الحجّ حتّى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا، أو نصرانيا» [١].
الثاني: إن هذه الفريضة الإلهية المهمة- مثل بقية الفرائض و الأحكام الدينية الأخرى- شرعت لصلاح الناس، و فرضت لفرض تربيتهم، و إصلاح أمرهم و بالهم أنفسهم فلا يعود شيء منها إلى اللّه سبحانه أبدا، فهو الغني عنهم جميعا.
[١]- من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٦٨ باب النوادر.