الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣١ - و الجواب
نطاقه على الفرد خاصة، بل كلّ ضرر فردي يمكن أن ينقلب إلى «ضرر اجتماعي» و لهذا يؤكد العقل و المنطق السليم لأفراد المجتمع بأن لا يألوا جهدا في الإبقاء على سلامة البيئة الاجتماعية و طهارتها من كلّ دنس.
و قد أشير إلى هذا في بعض الأحاديث.
فعن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: «مثل القائم على حدود اللّه و المرهن فيها كمثل قوم استهمّوا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها و أصاب بعضهم أسفلها ... فقال الذين في أسفلها: إننا ننقبها من أسفلها فتستقى، فإن أخذوا على أيدهم فمنعوهم نجوا جميعا، و إن تركوهم غرقوا جميعا» [١].
و لقد جسد النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم- بهذا المثال الرائع- موضوعية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و منطقية هاتين الفريضتين بغض النظر عن أمر الشارع بهما، و بذلك قرر حقّ الفرد في النظارة على المجتمع على أساس أنه حقّ طبيعي ناشئ من اتحاد المصائر في المجتمع، و ارتباط بعضها ببعض.
٣- أهمية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هناك علاوة على الآيات القرآنية الكثيرة، أحاديث مستفيضة في المصادر الإسلامية المعتبرة تتحدث عن أهمية هاتين الفريضتين الاجتماعيتين الكبيرتين، قد أشير فيها إلى العواقب الخطيرة المترتبة على تجاهل و ترك هاتين الوظيفتين في المجتمع، نذكر من باب المثال طائفة منها:
١-
عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: «إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و ترد المظالم، و تعمر الأرض و ينتضف من الأعداء، و يستقيم الأمر» [٢].
[١]- راجع سنن الترمذي: ج ٤ كتاب الفتن الباب ١٢ و مسند أحمد: ج ٤ ص ٢٦٨.
[٢]- وسائل الشيعة: ج ١١ كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص ٣٩٥.