الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - خير الزّاد و المتاع
١- تقول الآية الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [١].
و المراد بهذه الأشهر: هي شوال، ذي القعدة، ذي الحجّة (شهر ذي الحجّة بكامله أو العشرة الأوائل منه) و هذه الأشهر تسمّى (أشهر الحجّ) لأنّ قسما من أعمال الحجّ و العمرة لا يمكن الإتيان بها في غير هذه الأشهر، و قسما آخر يجب الإتيان بها في اليوم التاسع إلى الثاني عشر من شهر ذي الحجّة، و السبب في أنّ القرآن الكريم لم يصرّح بأسماء هذه الأشهر لأنّها معلومة للجميع و قد أكّد عليها القرآن الكريم بهذه الآية.
ثمّ إنّ هذه الآية تستبطن نفيا لأحد التقاليد الخرافيّة في الجاهليّة حيث كانوا يستبدلون هذه الأشهر بغيرها في حالة حدوث حرب بينهم فيقدّموا و يؤخّروا منها كيف ما شاؤوا، فالقرآن يقول: «إنّ هذه الأشهر معلومة و معيّنة فلا يصحّ تقديمها و تأخيرها» [٢].
٢- ثمّ تأمر الآية الكريمة فيمن أحرم إلى الحجّ و شرع بأداء مناسك الحجّ و تقول: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ.
(رفث) بالأصل بمعنى الكلام و الحديث المتضمنّ ذكر بعض الأمور القبيحة أعمّ من الأمور الجنسيّة أو مقدّماتها، ثمّ بات كناية عن الجماع، و لكنّ البعض ذهبوا إلى أنّ مفردة (رفث) لا تطلق على هذا النوع من الكلام إلّا في حضور النساء، فلو كان الحديث في غياب النساء فلا يسمّى بالرّفث [٣].
و ذهب البعض إلى أنّ الأصل في هذه الكلمة هو الميل العملي للنّساء من
[١]- بما أن الحج ليس هو الأشهر نفسها، لذا ذهب المفسرون إلى وجود تقدير و هو: «أشهر الحج أشهر معلومات»، و ذهب بعض إلى عدم وجود تقدير، و احتملوا أن الجملة كناية عن شدة ارتباط الحج بهذه الأشهر الخاصّة و كأنه هو هي.
[٢]- مجمع البيان، ج ١، ص ٢٩٣- التفسير الكبير، ج ٥، ص ١٦٠.
[٣]- التفسير الكبير، ج ٥، ص ١٦٤.