الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - كيفيّة أداء المهر
الأطهار عليهم السّلام تذكر هذه الهدايا بصورة مأكل أو ملبس أو أرض زراعيّة.
كذلك يتّضح من هذه الآية أنّ تعيين المهر قبل إجراء العقد في النكاح الدائم ليس ضروريّا إذ يمكن للطرفين أن يتّفقا على ذلك بعد [١] إذ كما تفيد الآية أيضا أنّه إذا حصل الطّلاق قبل تعيين المهر و قبل المضاجعة فلا يجب المهر، بل يستعاض عنه بالهديّة المذكورة.
و يجب الالتفات إلى أنّ الزّمان و المكان مؤثّران في مقدار الهديّة المناسبة.
و تتحدّث الآية التالية عن حالة الطّلاق الّذي لم يسبقه المضاجعة و لكن بعد تعيين المهر فتبيّن أنّ الحكم في هذا اللّون من الطّلاق الّذي يكون قبل المضاجعة و بعد تعيين المهر يوجب على الزّوج دفع نصف المهر المعيّن وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ.
و هذا هو حكم القانوني لهذه المسألة، فيجب دفع نصف المهر إلى المرأة بدون أيّة نقيصة، و لكن الآية تتناول الجوانب الأخلاقيّة و العاطفيّة و تقول: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ.
و المراد من ضمير (يعفون) هم الأزواج، أمّا في قوله أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو وليّ الصغير أو السفيه، و من الواضح أنّ الوليّ ليس له الحقّ من أن يعفو أو يتنازل عن حقّ الصغير إلّا إذا تضمّن مصلحة الصغير.
فعلى هذا يكون حكم دفع نصف المهر بغض النظر عن مسألة العفو و التنازل عن الحقّ، و ممّا تقدّم يتّضح أن من له العفو هو الولي للصّغير أو السفيه لأنّه هو الّذي بيده أمر زواج المولّى عليه، و لكن بعض المفسّرين تصوّروا أنّ المراد هو الزّوج، بمعنى أنّ الزوج متى ما دفع تمام المهر قبلا (كما هو المتعارف عند الكثير من
[١]- لا شكّ أنّ المهر لا يسقط إن لم يذكر في العقد الدائم بل يعبر (مهر المثل) أي المهر الذي يعادل مهور نساء مماثلات إلّا إذا حصل الطلاق قبل الدخول عندئذ يتوجب تقديم هديّة كما ذكرنا.