الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - كيفيّة أداء المهر
و هذا يعني جواز طلاق النساء قبل المقاربة الجنسيّة و قبل تعيين المهر، و هذا في صورة ما إذا علم الرّجل أو كلا الزّوجين بعد العقد و قبل المواقعة أنّهما لا يستطيعان استمرار الحياة الزّوجيّة هذه، فمن الأفضل أن يتفارقا في هذا الوقت بالذّات، لأنّ الطّلاق في المراحل اللّاحقة سيكون أصعب.
و على كلّ حال فهذا التعبير في الآية جواب على من يتصوّر أنّ الطّلاق قبل المواقعة أو قبل تعيين المهر لا يقع صحيحا، فالقرآن يقول أنّ هذا الطّلاق صحيح و لا إثم عليه (و قد يمنع من كثير من المفاسد).
و ذهب البعض أن (جناح) في هذه الآية بمعنى (المهر) الّذي يثقل على الزّوج، يعني أنّ الرّجل حين الطّلاق و قبل المقاربة الزوجيّة و تعيين المهر ليس مكلّفا بدفع أي شيء بعنوان المهر إلى المرأة، و بالرّغم من أنّ بعض المفسّرين [١] أورد كلاما طويلا حول هذا التفسير، و لكن استعمال كلمة «جناح» بمعنى المهر يعتبر غريبا و غير مأنوس.
و احتمل آخرون أنّ معنى الجملة أعلاه هو جواز طلاق المرأة قبل المقاربة الجنسيّة في جميع الأحوال (سواء كانت في العادة الشهريّة أو لم تكن) و الحال أنّ الطّلاق بعد المواقعة الجنسيّة يجب أن يكون في الزّمان الطّهر الّذي لم يواقعها فيه حتما [٢]، و لكن هذا التفسير بعيد جدّا لأنّه لا ينسجم مع جملة أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً.
ثمّ تبيّن الآية حكما آخرا في هذا المجال و تقول: وَ مَتِّعُوهُنَ أي يجب أن تمنح المرأة هديّة تناسب شؤونها فيما لو جرى الطّلاق قبل المضاجعة و قبل تعيين المهر، و لكن يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار قدرة الزّوج الماليّة في هذه الهديّة،
[١]- تفسير الكبير: ج ٦ ص ١٣٧.
[٢]- المصدر السابق.