أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤١٨ - اجتماع الأمر و النهي
بالنسبة إليه بعدم الدخول فلم يكن تكليفاً بما لا يطاق، و من هنا عدل عن هذا التعبير السيد الشهيد (قدس سره) و ذكر بأنّ الحرمة و إن كانت فعلية ملاكاً و روحاً و لكن النهي و الخطاب ساقط بالدخول من أجل لغوية بقائه لعدم إمكان محركية و زاجريته إلّا انّ سقوطه سقوط عصياني كما في سائر موارد التعجيز بسوء الاختيار، و بهذا يختلف هذا القيد للخطاب و النهي عن قيد القدرة الرافع للخطاب من أوّل الأمر عند فقدانه كما لا يخفى، و من هنا يكون روح الحكم و مبادئه فعلية، و العصيان متحققاً لا من جهة مخالفة روح الحكم أي المبغوضية فحسب، بل من جهة تحقق العصيان للخطاب و النهي أيضاً بلحاظ زمان فعليته؛ لأنّه كان تكليفاً فعلياً غير مشروط بارتفاع القدرة بقاءً بالدخول و إن سقط بعده، و هذا يعني انّ التكليف في الواقع بتحقيق ذاك الفعل أو الترك بمجرد تحقق القدرة عليه في أيّ زمان، فلو لم يحققه كان عاصياً لا محالة و إن سقط الخطاب بقاءً.
إلّا أنّ في النفس شيئاً من دعوى سقوط إطلاق الخطاب و النهي أيضاً؛ لأنّ المقيد لهذا الإطلاق إنّما هو الظهور الحالي في كون الخطاب للتحريك و هذا لا يقتضي أكثر من امكان المحركية نحو المطلوب من فعل و ترك لا بقائه إلى حين العمل، ففي جميع موارد التعجيز يكون الخطاب فعلياً أيضاً و ساقطاً بالعصيان على حد سائر موارد العصيان، فلا وجه للتفكيك بين الحرمة و روحها.
و لعلّ مقصود سيدنا الشهيد سقوط محركية النهي لا الحرمة، فالخروج حينما يقع خارجاً يكون حراماً بما هو غصب، بل سيأتي أنّ ما فيه حلّ الاشكال و علاج المسألة سقوط محركيّة الحرمة بعد الدخول، و به يرتفع محذور التضاد، أمّا إذا لم نقبل ذلك و اشترطنا سقوط الحرمة لرفع التضاد، فالسقوط العصياني بعد الدخول لا يدفع محذور التضاد بين الحرمة المطلقة الفعلية للغصب