أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٩ - مقدّمة الواجب
و هذا نظير نفي وجوب سائر المقدمات المفوّتة عليه إذا كان يشك في ابتلائه بموضوع التكليف في المستقبل كما إذا شك في انّه سيمرّ على صحراء لا ماء فيه في طريقه أم لا مثلًا فإنّه لا شك في جريان الأصل الموضوعي لنفي وجوب تحصيل المقدمات المفوّتة من قبل و عند الابتلاء و تحقق موضوع التكليف يكون غير قادر و معذوراً لا محالة.
و ملخص جواب السيد (قدس سره) عن الاشكال أنّ مفاد أخبار التعلّم تنجز الواقع بمعنى عدم رضا الشارع بمخالفة التكليف نتيجة ترك التعلّم، و هذا معناه انّ كل تعلّم يحتمل أن يكون مؤثراً في أداء التكليف و امتثاله يكون منجزاً على المكلّف. و المفروض انّ دليل التعلّم مقدم على اطلاقات الاصول العملية بالأخصية أو الحكومة حتى إذا فرض جريان الأصل النافي للابتلاء و عدم كونه مثبتاً، و هذا الاحتمال في المقام موجود بخلاف الفرض الرابع أو سائر المقدمات المفوّتة، لأنّ المكلّف يحتمل ابتلاءه بالواجب بنحو بحيث لا يمكنه تعلم كيفيته عند الابتلاء فيفوته، و هذا الاحتمال منجز بحسب الفرض و الأصل المؤمن من استصحاب استقبالي أو براءة لا يؤمن من ناحية هذا الاحتمال و إنّما يؤمن من ناحية احتمال فوات التكليف واقعاً نتيجة الجهل بالموضوع.
فالحاصل قبل الابتلاء توجد ناحيتان للتنجيز لا بدّ من التأمين عنهما:
احداهما: فوات التكليف واقعاً من ناحية الجهل بتحقق موضوعه، و هذا يؤمن عنه الاستصحاب الاستقبالي أو أي أصل مؤمن آخر يكون جارياً بلحاظه.
و الاخرى: فوات التكليف نتيجة عدم تعلمه بحيث لو كان قد تعلّمه لم يكن