أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٧٣ - دلالات صيغة الأمر
من باب الاجمال و الأخذ بالقدر المتيقن، فللمولى أن يبيّن كون الغرض و الأمر و لو المتمم متعلقاً بالمقيّد تعييناً على أنّه قد يفرض جريان البراءة و الأصل المؤمن عن القيد و لو في مورد عدم تمامية الإطلاق في مدلول الصيغة و الوجوب فيكون المتمم من أجل المنع عن ذلك.
و أمّا في الثاني منهما- فلأنّ الأمر الأوّل إذا كان مهملًا من حيث المتعلّق بلحاظ قيد قصد الأمر كان مهملًا من حيث الموضوع أيضاً، لأنّ الاستحالة عند الميرزا من ناحية أخذ الأمر أو وصوله في موضوع الأمر الأوّل بحسب الحقيقة فيكون الإطلاق من ناحيته أيضاً مستحيلًا، و إنّما المتيقن ثبوت الحكم و الوجوب في حق العالم بالأمر الأوّل من دون أخذه في موضوعه ليلزم المحذور.
و إن شئت قلت: انّ المتعلّق المهمل الذي هو في قوّة القضية المقيدة إنّما يستحيل الأمر به إذا كان الأمر به مطلقاً من حيث الموضوع، حيث يلزم التكليف بغير المقدور، أو مقيداً بفرض وصوله أو فعليته حيث يلزم منه الدور، و امّا إذا كان وجوبه و الأمر به مهملًا من هذه الناحية أيضاً، فلا برهان على الاستحالة و الاهمال في المتعلّق ملازم مع الاهمال في الموضوع لا محالة و يرتفع بالمتمم.
و الجواب على كلا الاشكالين بما تقدّم في محلّه من انّ اجمال متعلّق الأمر و عدم اطلاقه يوجب تمامية إطلاق الأمر و مدلول الصيغة، فتكون النتيجة الأمر بالمقيّد و فيه محذور الدور، كما انّه لا يحتاج إلى أمر آخر لو كان ممكناً؛ لأنّه أمر بالمقيّد بقصد الأمر، فأيّ حاجة إلى أمر آخر، و هذا واضح.