أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٠٥ - المفاهيم
في تشخيص ما هو موضوع الحكم في الجزاء من حيث أخذ الشرط قيداً فيه أم لا هو العرف لا الدقة العقلية.
و على هذا الأساس قد لا يكون مفهوم للشرطية حتى في مثل إن جاءك أحد فأكرمه و مثله إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا فإنّ الأحد و النبأ يتعين بالشرط في مثل هذه الأمثلة اثباتاً فيكون الشرط قيداً في موضوع الحكم في طرف الجزاء لا محالة و هذا بخلاف مثل أكرم زيداً إن جاءك فإنّ مجيئه ليس محققاً لموضوع وجوب الاكرام و هو زيد.
فالحاصل: تعيين ما هو موضوع الجزاء و دخل للشرط فيه إنّما يكون بحسب مقام الإثبات و ما يستظهر من القضية عرفاً لا بالدقة العقلية.
و هذه النكتة صحيحة و قابلة للقبول إلّا انها لا ترتبط بكون أدوات الشرط اسماً أو حرفاً بل هي نكتة مستقلة في تشخيص صغرى ما ذكر في التنبيه الأوّل فقد تكون الأداة حرفية و مع ذلك يستظهر قيدية الشرط لموضوع الجزاء كما في آية النبأ و قد تكون اسمية و مع ذلك يستفاد المفهوم كما لا يبعد في مثل: «وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» حيث انّ الحكم رتب أوّلًا و بصورة مستقلة على كل انسان ثمّ عطف عليه بالشرط أي قوله تعالى: «مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» مما يوجب استظهار انّ المعلّق عليه خصوص الشرط و هو الاستطاعة و انّ موضوع الحكم كل فرد من الناس.
لا يقال: إذا كان موضوع الجزاء هو المقيد بالشرط في مثل (من أكرمك أكرمه) كانت (من) موصولة عندئذٍ لا شرطية أي في قوّة قولك أكرم الذي أكرمك.