أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٨٠ - مقدّمة الواجب
لا يقال: الوجوب الغيري الفعلي لمطلق المقدمة و إن كان مانعاً عن فعلية حرمتها حتى في الحصة غير الموصلة، إلّا أنّه على هذا المبنى لصاحب الكفاية أن يقول بثبوت حرمة مشروطة للمقدمة، و هي يمكن أن تجتمع مع الوجوب المطلق- كما في سائر موارد التزاحم- و تصبح الحرمة فعلية عند عصيان الواجب المطلق، فإذا ترك المكلف ذا المقدمة حتى انتهى وقته انكشف حرمة المقدمة التي جاء بها فيكون معاقباً عليها.
فإنّه يقال: هذا يعقل إذا كان ترك الواجب النفسي الأهم شرطاً مقدماً أو مقارناً مع فعلية الحرمة، و أمّا إذا كان شرطاً متأخراً كما هو في المقام فلا يعقل؛ لأنّه يلزم اجتماع الوجوب و الحرمة على المقدمة غير الموصلة في الوقت، و هذا واضح.
ثمّ انّ صاحب الحاشية على المعالم- أخو صاحب الفصول- بعد أن اختار استحالة تقييد الوجوب الغيري بالحصة الموصلة اختار انّ الواجب ذات المقدمة من حيث الايصال و من أجله، أي لغرض الايصال، فيكون مهملًا لا إطلاق له لغير الموصلة و إن لم يكن الايصال قيداً في متعلّقه لامتناعه.
و قرره الميرزا (قدس سره) بعد أن وافقه على استحالة التقييد بما تقدم من محاذير الدور و الاستحالة، بأنّ متعلق الوجوب الغيري يبقى مهملًا من حيث الإطلاق و التقييد بالموصلة لأنّه كلما استحال التقييد استحال الإطلاق، و هذا الاهمال من حيث قيود الواجب و الوجوب معاً امّا الأوّل فلاستحالته بحسب الفرض، و امّا الثاني فلأنّ وجوب المقدمة أيضاً لا يمكن تقييده بالايصال و هو فعل الواجب النفسي لاستحالة تقييد وجوب الواجب النفسي بفعله، فيستحيل اطلاقه أيضاً، فيكون مهملًا من حيث الايصال، فكذلك يكون الوجوب الغيري؛ لأنّه تابع للنفسي في