أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢٧ - مبحث الضد
الأمر بالجامع بين الضدين، فإذا كان ذاك غير مطارد و لا مزاحم للأمر التعيني بأحدهما مطلقاً فكذلك الأمر الترتبي، و لعمري هذا واضح جداً.
٥- وجدانية امكان الترتب و يمكن اقامة منبهات عليها نذكر فيما يلي ثلاثة منها:
١- ما هو واقع في العرف من الأمر بدفع الضرر الأهم و إلّا فالضرر الأقل عند دوران الأمر بينهما بحيث لا يمكن دفعهما معاً.
٢- وضوح امكان التخيير الشرعي في كل مورد يعقل فيه التخيير العقلي مع وضوح صحّة الأمر بأحد الضدين بنحو التخيير العقلي بأن يقال افعل أحدهما فيصح الأمر بكل منهما مشروطاً بترك الآخر- بناءً على رجوع التخيير الشرعي إلى ذلك- و ليس هو إلّا الترتب من الجانبين و معه يصح الترتب من جانب واحد أيضاً إذا قيل بالتلازم بينهما في المحذور و نكتة الامتناع.
٣- وقوع ذلك في الشرع فيما إذا نذر أن يزور الحسين ٧ في عرفة إذا لم يحج، و أن يحج إذا لم يزر الحسين ٧ في عرفة، فإنّه لا إشكال في عدم بطلان شيء من النذرين بل صحتهما، و كذلك إذا نذر الزيارة على تقدير عدم الحج ثمّ استطاع فوجب عليه الحج، فإنّه لا شكّ في وجوب الوفاء بنذره إذا لم يحج و لو عصياناً.
و لا يرد هنا ما أوردناه في الكتاب على الأمثلة التي ذكروها في مقام النقض على القائلين بالامتناع لوجود التضاد الذاتي بين الفعلين هنا، فيمكن سرد مثل هذه الأمثلة الفقهية كمنبهات وجدانية.