أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٦٥ - المطلق و المقيّد
٥- أكرم العالم و أكرم الفقيه، و هذا لم يذكر في الكتاب، و التعارض فيه بين المطلق و المقيد هنا ليس من ناحية وحدة الجعل و تعدده، فإنّه لا يعقل تعدد الجعل و الوجوب في المقيّد إذا كانا شموليين، فإنّ الفرد الواحد لا يمكن أن يجب فيه حكمان متماثلان بحيث يجب اكرام الفقيه بوجوبين، فلا يقاس بالمطلق البدلي- و سيأتي مزيد توضيح لذلك في المقيد المنفصل-.
و إنّما نكتة التعارض في هذا القسم منافاة المطلق مع ظهور القيد في الاحترازية؛ إذ لو كان يجب اكرام كل عالم و هو يعمّ كل فقيه أيضاً فلما ذا اخذ في الخطاب الآخر الفقيه قيداً في الموضوع، فبقاعدة احترازية القيود لا بد و أن يحمل المطلق على المقيّد، و إلّا يصبح ذكره لغواً.
و سيأتي في البحث عن هذا القسم في المقيّد المنفصل انّ هذا لا يقتضي حمل المطلق على المقيّد، بل غايته ثبوت المفهوم بمقدار السالبة الجزئية لا أكثر، إلّا أنّه في المقام حيث انّ المقيّد متصل بالمطلق فقد يوجب اجمال الإطلاق فيه حتى إذا كان هناك قدر متيقن للسالبة الجزئية في مورد افتراق المطلق عن المقيد ما لم يستظهر انّ ذكر القيد من جهة التأكيد عليه أو أيّة نكتة اخرى بحيث لا يكون ذكره ظاهراً في الاحترازية، كما لا يبعد ذلك في أكثر الموارد، و لعلّه لهذا لم يفهم المشهور التعارض من دليلين مثبتين كذلك.
٢- و المقيّد المنفصل على أقسام أيضاً:
١- أن يكون ناظراً و مفسراً و قرينة على المراد من المطلق (و هذا هو القسم الأوّل و الثاني في المقيد المتصل فرض هنا وروده منفصلًا) و هنا لا اشكال في التقديم امّا لارتفاع موضوع الإطلاق بناءً على انّ من مقدمات الحكمة عدم البيان حتى المنفصل أو للقرينية الشخصية و الحكومة أو النوعية.