أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣٥ - المفاهيم
أحد التكليفين على اجماله، حيث كان يعلم سابقاً بفعلية تكليفين و يشك في سقوطهما أو سقوط أحدهما و بقاء الآخر، فنجري استصحاب بقاء أحدهما الواقعي و عدم سقوطه، و هو من استصحاب شخص أحد الحكمين لا الجامع بينهما ليقال بأنّه لا يجري في الأحكام التكليفية حتى إذا كان بنحو الكلي من القسم الثاني؛ لأنّه جامع بين ما يقبل التنجيز و ما لا يقبل- على ما حققناه في محلّه- بل هذا من استصحاب بقاء شخص أحد الحكمين و هو قابل للتنجيز.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام؛ لعدم وحدة متعلّق الوجوبين بناءً على عدم التداخل في المسبب ليجري استصحاب بقاء وجوبه، بل الجاري استصحاب عدم تعلّق وجوب ثان بفرد آخر من تلك الطبيعة؛ لأنّه على فرض عدم التداخل في المسبب يكون متعلّق كل من الوجوبين غير ما يمتثل به الآخر، فالفرد الأوّل من الاكرام مثلًا نعلم انّه واجب إمّا بوجوب واحد أو بوجوبين- بناءً على التداخل في المسبب- و نعلم بسقوط الوجوب الواحد أو الوجوبين المتعلّقين به و نشك في تعلّق وجوب آخر بفرد آخر غير ذلك الفرد من الاكرام، أي الوجود الثاني للاكرام، و هذا مشكوك الحدوث، فيجري فيه استصحاب العدم فلا يجري استصحاب شخص الوجوب المعلوم و استصحاب كلي الوجوب و جامعه من القسم الثالث الذي لا يجري عند أحد من المحققين، و هو واضح.
ثانيهما- صحّة ما ذهب إليه الميرزا في الحكم الوضعي فإنّه قد يكون الجاري في مورد الشك في تداخل الأسباب ما تكون نتيجته عدم التداخل كما إذا شك مثلًا في تحقق حدث واحد أو حدثين أو نجاسة واحدة أو نجاستين بتعدد السبب و كان الرافع لكل منهما غير الآخر فيجري استصحاب بقاء الحدث أو النجاسة بعد تحقيق أحد الرافعين أو النجاسة- و هو جارٍ و إن كان من الكلي القسم الثاني-.