أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٦ - المفاهيم
و ثالثاً- هذا التحليل لمفاد الجملة الشرطية يواجهنا مع مشكلات لا يمكن حلّها:
منها- عدم امكان تقسيم الجملة الشرطية إلى خبرية و انشائية طلبية إذا كان مفادها و مدلولها التام و الذي يكون بازائه المدلول التصديقي النهائي للمتكلم هو النسبة التصادقية أو اللزوم و التعليق بين نسبتي الجزاء و الشرط، فإنّه من الواضح عندئذٍ انّ هذا المفاد مفاد اخباري صرف، و ليس انشائياً و طلبياً، و مجرّد كون طرف هذه النسبة التامة نسبة في نفسها انشائية لا تجعل الجملة الشرطية انشائية؛ إذ لا مدلول تصديقي بلحاظ مفاد جزائها، و إنّما تلحظ جملة الجزاء كنسبة تامة في نفسها كما في جملة الشرط، فكما لا تكون الشرطية اخباراً عن جملة الشرط و لا قصد و لا مدلول تصديقي بازائها كذلك سوف تكون جملة الجزاء، و هذا يخرجها عن الانشائية و الدلالة على جعل الحكم و انشائه إلّا بنحو الملازمة و الكشف بالتبع، فيكون قولنا: (إن جاءك زيد فأكرمه) انشاءً بمعنى (إن جاءك زيد ثبت عليك وجوب الاكرام) اخباراً.
و لو قيل بأنّ المدلول التصديقي الفعلي للمولى قصد انشاء وجوب الاكرام لا الاخبار عن النسبة التوقفية التصادقية الاخبارية بحسب ذاتها، كان ذلك رجوعاً إلى مقالة الأصفهاني من انّ جملة الشرط ليست إلّا بمثابة الفرض و التقدير لانشاء الجزاء؛ إذ لا يعقل وجود مدلولين تصديقيين جدّيين في الشرطية الواحدة للمتكلم انشاء الحكم و الاخبار عن تلازمه مع الشرط.
لا يقال: ينشئ المتكلم بالشرطية الانشائية حكماً ملصقاً و معلّقاً بالشرط،