أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٩٨ - الهيئات
النسب في ذلك الوعاء و هو وعاء التحقق أو التمني أو الترجي أو الطلب إلى غير ذلك. و هذا يعني انّ حقيقة النسبة المفادة بالجملة التامة هي ملاحظة أطرافها فانية في خارج الذهن بنحو التصادق أو غير ذلك.
و هذا الاتحاد و التصادق و إن كان أمراً واقعياً ثابتاً في الخارج و إلّا لم تصح الحكاية عنه بالجملة التامّة إلّا أنّه في الخارج ليست نسبة و إنّما تكون نسبة في الذهن حينما نجرّد و ننتزع مفهومين عن الذات الخارجية التي لها العلم مثلًا فنقول: (زيد عالم) فالنسبة تتشكل بين المفهومين في الذهن، و هذا بخلاف النسب الناقصة التي تكون في الخارج.
و بتعبير آخر: في موارد الجمل التامة يوجد لحاظ غير موجود في الجملة الناقصة و هو الإشارة بالمفهوم إلى خارج عالم الذهن و التصور امّا للحكاية عنه أو لانشاء شيء فيه، و هذه الإشارة و الفعالية الذهنية بلحاظ ما وراء الذهن غير موجود في النسب الناقصة، و هذا يغير من حقيقة النسبة ذاتاً و جوهراً من حيث انّ النسب الناقصة كالحروف و الهيئات الافرادية مفاهيم مركبة أو محصصة ليس إلّا- سواء قلنا باخطارية النسب الخارجية في الذهن كما هو الصحيح أو ايجاديتها و تحليليتها. و قد تقدم هذا البحث في المعنى الحرفي-.
و إن شئت قلت: أنّ كلّ نسبة بين شيئين ينتزع الذهن تصوراً عنها و تكون النسبة قبل التصوّر فهي ناقصة و تحليلية، أي تأتي إلى الذهن كمفهوم افرادي محصّص لأنّ طرفها منتسب و متقيّد بتلك النسبة فلا ينتقش في الذهن إلّا محصّصاً كالجامع المقيّد ضمن الفرد، و هذا هو معنى التحليلية هنا.
و أمّا النسب التامة فليست مفاهيم و لا نسب مفهومية في نفسها و إنّما فعالية ذهنية و إشارة بالمفاهيم إلى وعاء خارج الذهن اخباراً أو انشاءً.