أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥ - الدلالة اللفظيّة
و قد ناقشه مبنىً باعتبار عدم صحة ايجادية المعاني بالألفاظ و ما يقال في المسببات الاعتبارية في المعاملات ليست بمعنى الانشائية أيضاً، بل بمعنى التسبب إلى تحقق موضوع الاعتبار العقلائي أو الشرعي بنفس ابراز الاعتبار الشخصي باللفظ و هو غير ايجادية المعاني.
إلّا أنّ الصحيح مناقشته بناءً أيضاً، فإنّ الاستعمال اخطار فعلي تكويني للمعنى باللفظ و لو مع القرينة، و هو تسبّب تكويني باللفظ إلى خطور المعنى و كاشف عن قصده في نفس المستعمل أيضاً، و هذا لا يصلح لايجادية وضع اللفظ و اعتباره عين المعنى و أداة له و الذي هو مقولة اخرى، لا يتحقّق بإخطار المعنى باللفظ بالفعل، فلا يصلح أن ينشأ بهذا ذاك.
و إن شئت قلت: إنّ جعل اللفظ للمعنى بناءً على مسلك الاعتبار معنى انشائي اعتباري أجنبي عن باب الاستعمال و إلّا كان كل استعمال انشاءً للاعتبار، فليس الاستعمال الخارجي للفظ من أجل اخطار معناه قالباً صالحاً لانشاء الوضع بمعنى اعتبار العينيّة بين اللفظ و المعنى به بل ذاك يحتاج إلى ما يدل على ايجاد ذاك الفعل الانشائي المباين مع الاستعمال و ما يكشف عنه من قصد اخطار المعنى.
٢- بناءً على مسلك صاحب الكفاية من التعبير عن الوضع بتخصيص اللفظ و ربطه بالمعنى امّا اعتباراً أو حقيقة و تكويناً يقال بأنّ الاستعمال ايجاد و تحقيق لمصداق هذا الربط فهو يكفي لتحقيق العلقة الوضعية فيكون من الوضع بالاستعمال بلا حاجة إلى عناية اخرى نظير انشاء المبادلة بين المالين بالعقد و ايجادها خارجاً بالمعاطاة فتحصل العلقة الوضعية بذلك كما تحصل بالتخصيص الاعتباري.