أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٦ - اقتضاء النهي للفساد
و يمكن الجواب عن هذه الاشكالات بوجوه:
الأوّل: ما ذكره الكثيرون- من أنّ المراد تعلّق النهي التحريمي بما هو عبادة لو لا النهي و المقصود أنّ البحث عن اقتضاء النهي التحريمي للفساد مرجعه إلى انّه لو تعلّق نهي تحريمي بعبادة بالمقدار الممكن و المعقول لتعلقه به و لو بتعلقه بذات العبادة- فهذا يوجب فسادها و عدم وقوعها صحيحة بأحد الوجهين المتقدمين من ارتفاع الأمر و عدم امكان قصد القربة.
فالتنافي بين النهي التحريمي و الأمر أو بين النهي و المقربية مستفاد من نفس هذا البحث، فليس البحث لغواً. و امّا هل ثبت ذلك في مورد من الفقه و يمكن الالتزام به في بعض النواهي عن العبادات بحملها على النهي التحريمي بذات العمل أو لا بدّ من حملها على الارشادية فذاك بحث فقهي غير ضائر بالبحث الاصولي، فإنّ تمام هدف البحث الاصولي اثبات هذه الملازمة و الممانعة بين النهي التحريمي و لو عن ذات العبادة و الصحة و تسميته بالاقتضاء و انّ النهي هو الذي دلّ على الفساد لأنّه لو لا النهي كان صحيحاً لفعلية الأمر تمسكاً باطلاق دليله و إمكان قصد القربة فليس النهي متعلقاً بفعل لم يكن متعلقاً للأمر و لا عبادة ليقال بأنّه لغو، فارتفاع عباديته في طول تعلق النهي، و كفى بذلك أثراً في البحث الاصولي.
و ثانياً: يمكن افتراض تعلّق النهي التحريمي بالفعل المأتي به بقصد الأمر، و ما ذكره صاحب الكفاية من لزوم اجتماع المثلين لأنّ قصد الأمر عندئذٍ تشريع محرم ممنوع حتى إذا قيل بحرمة الفعل المأتي به تشريعاً شرعاً.
إذ مضافاً إلى عدم توقف ذلك على قصد التشريع في تمام الصور كما إذا لم يصل إليه التحريم فإنّه يمكنه قصد الأمر و لو الاحتمالي رجاءً.