أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٣٠ - العام و الخاص
ص ٣٨٣ قوله: (تخصيص العام بالمفهوم...).
و هذا تارة يكون بمفهوم الموافقة، و اخرى بمفهوم المخالفة.
١- مفهوم الموافقة: حيث انّ الدلالة فيه من باب الملازمة و لو العرفية فهو من دلالة المدلول على المدلول و يترتب عليه أنّ المعارضة تسري دائماً إلى المنطوق و انّه لا عبرة بأخصية المفهوم إذ قد يكون لازماً لاطلاق المنطوق فلا بد من ملاحظة النسبة بين العام و منطوق الموافقة مستقلّاً، و عندئذٍ قد لا تكون معارضة اخرى بينه و بين العام من غير ناحية المفهوم و قد تكون ففي الأوّل إن كان المفهوم لازماً لأصل المنطوق قدم على العام بالتخصيص و إن كان لازماً لاطلاقه- كما في إطلاق «فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ» لموارد النهي عن المنكر بالضرب مثلًا- و تمّ التعارض بين الدلالتين فيقدم الأقوى أو يتساقطان.
و أمّا الثاني و هو فرض التعارض المستقل مع منطوق الموافقة أيضاً فتارة يكون المنطوق أخصّ من العام، و اخرى أعم منه، و ثالثة بينهما عموم من وجه، و الأوّل [١] يتمّ فيه التخصّص [٢] إلّا إذا كان مفهومه أعم من العام أو مساوياً
[١] () كما إذا قال: (لا يجب اكرام العالم و يجب اكرام الفقيه غير المؤمن) الدال بالفحوى على وجوب اكرام الفقيه المؤمن أيضاً فيجب اكرام الفقيه الشامل باطلاقه للفقيه غير المؤمن و الدال بالفحوى على وجوب اكرام كل عالم مؤمن حتى غير الفقيه؛ لأنّ اكرامه أولى من اكرام الفقيه غير المؤمن، فيكون مثالًا للحالة الاولى أي المنطوق، و مثال الحالة الثانية ما إذا قال: (لا يجب اكرام الفقيه و أكرم الفقيه غير المؤمن)
[٢] () و لو كان المفهوم لازم إطلاق المنطوق لأنّ إطلاق الأخص مقدم على إطلاق الأعم. هذا و لكن لو فرض على هذا التقدير انّ النسبة بين مجموع المفهوم و المنطوق مع العام عموم من وجه فلا يبعد انّ العرف لا يرى ذلك بحكم الأخص بل العموم من وجه لأنّ الميزان فيه مجموع مفاد الدليل و دلالة مفهوم في الموافقة حالها حال نفس المنطوق بحسب الحقيقة فتدبر جيداً